الشيخ محمد باقر الإيرواني

285

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وأخرى يكون شرطا للحكم الفعلي الذي يعبّر عنه بشرط المجعول . اما إذا كان الشرط المتأخر شرطا في مقام الجعل فيمكن دفع المشكلة فيه بسهولة حيث يقال إن الإجازة المتأخرة انما تكون شرطا في عالم الجعل بوجودها اللحاظي لا بوجودها الخارجي ، اي ان لحاظ الإجازة هو الشرط دون الإجازة الخارجية المتأخرة فإنه مرّ سابقا ان المولى حينما يشرع الحكم يلاحظ الشرائط ويفرضها موجودة ثم يجعل الحكم قائلا لو فرض ان المالك أجاز فالملكية ثابتة من حين العقد ، فالشرط لجعل الملكية ليس هو نفس الإجازة المتأخرة بل فرض الإجازة ولحاظها ، ومن الواضح ان لحاظ الإجازة امر مقارن للجعل وليس متأخرا عنه وانما المتأخر هو الملحوظ لا نفس اللحاظ . واما إذا كان الشرط المتأخر شرطا للمجعول اي للحكم الفعلي فنحتاج إلى جواب جديد ولا يكفينا الجواب السابق ، فان الشرط للملكية الفعلية ليس هو لحاظ الإجازة بل نفس الإجازة الخارجية إذ الملكية الفعلية لا تحصل بمجرّد لحاظ الإجازة بل بنفس الإجازة ، ومعه يشكل بان الامر المتأخر كيف يمكنه التأثير في الامر المتقدم ؟ ويمكن دفع ذلك بان الإجازة المتأخرة وان كانت مؤثرة في الأمر المتقدم اي في الملكية المتقدمة إلّا ان ذلك لا محذور فيه ، إذ الامر المتأخر انما لا يصح ان يؤثر في الأمر المتقدم فيما لو كان الامر المتقدم ذا وجود خارجي حقيقي ، اما إذا كان وجوده فرضيا واعتباريا فلا محذور في تأثير الأمر المتأخر فيه ، فان الأمر الاعتباري سهل المئونة ، ومن الواضح ان الملكية وبقية الاحكام ليست موجودات خارجية حقيقية ولذا لا ترى بالعين ولا تلمس باليد بل هي مجرد افتراض واعتبار يفترضه العقلاء ، ولا مانع من تأثير الأمر المتأخر في ايجاد امر اعتباري متقدم فالمولى عند حصول الإجازة المتأخرة يقول : انا الآن اعتبر