الشيخ محمد باقر الإيرواني

27

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الجماعة الكثيرة . واما المقدمة الثانية فمن حقنا ان نسأل المنطق الارسطي ونقول كيف يمكن اثبات ان الجماعة الكثيرة يستحيل اجتماعها على الكذب ؟ ويجيبنا عن ذلك بان هذه القضية هي من القضايا البديهية التي يحكم بها العقل بمجرد تصورها ، فهي مثل قضية « الكل أكبر من الجزء » فكما ان هذه القضية بديهية ويحكم بها العقل بمجرد تصورها كذلك قضية ان الجماعة الكثيرة يستحيل اجتماعها على الكذب هي مما يحكم بها العقل بمجرد تصورها . ومن هنا عدّ المنطق الارسطي الخبر المتواتر واحدا من القضايا الضرورية الست ، فانا قرأنا في المنطق ان القضايا الضرورية ست إحداها المتواترات . وشبيه هذا البيان ذكره المنطق الارسطي في القضية التجريبية ، فان اليقين بكون الآسبرين علة للشفاء حاصل من مقدمتين هما : ا - اقتران الشفاء بتناول القرص مرات عديدة . ب - ان الصدفة لا تتكرر دائما ولا غالبا . ومع عدم تكرر الصدفة فلا يمكن ان يكون الشفاء حاصلا صدفة وليس لأجل تناول القرص . وإذا سألنا المنطق الارسطي عن هذه القضية - التي هي بمثابة الكبرى - وقلنا له ما هو المدرك لها لأجابنا ان هذه القضية بديهية مثل قضية الكل أكبر من الجزء . ومن هنا عدّ المنطق الارسطي القضية التجريبية واحدة من القضايا الست الضرورية . وأضاف قائلا ان هذه القضية ليست ثابتة بسبب التجربة لأنها هي المدرك لا ثبات القضية التجريبية - اي كون القرص علة للشفاء - فلو كانت ثابتة بالتجربة يلزم الدور « 1 » .

--> ( 1 ) وستأتي مناقشة ذلك وان قضية الصدفة لا تتكرر ثابتة بسبب التجربة وليست من القضايا -