الشيخ محمد باقر الإيرواني

257

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

مفعول الا بعد تناول الطعام ، فتناول الطعام اذن شرط لترتب المصلحة لا لأصل وجودها ، ولذا قد يتناول المريض أحيانا الطعام قبل حلول الموعد لا لغرض سوى استعمال الدواء ، فلو لم يكن استعمال الدواء قبل الاكل ذا مصلحة فلما ذا تناول الطعام قبل الموعد المقرر « 1 » . وكما كان للمصلحة شرطان شرط لأصل الاتصاف بالمصلحة وشرط لترتبها فكذا الإرادة التي هي المرحلة الثانية من مراحل الحكم لها الشرطان المذكوران أحدهما المرض المعبر عنه بشرط الاتصاف وثانيهما بعدية الطعام المعبّر عنها بشرط الترتب ، بيد ان المرض شرط لنفس الإرادة بمعنى ان الانسان قبل ان يمرض لا إرادة له لاستعمال الدواء وانما تحدث بعد ذلك ، وهذا بخلافه في بعدية الطعام فإنها ليست شرطا لنفس الإرادة وإلّا لم تكن للمريض إرادة لاستعمال الدواء قبل تناول الطعام والحال ان الوجدان على خلاف ذلك ، فهو يريد استعمال الدواء حتى قبل ان يأكل ، ولذا قد يأكل وجبة الطعام قبل موعدها المقرر لا لغرض سوى استعمال الدواء بعدها ، فلو لم تكن ثابتة قبلا فلما ذا الاندفاع نحو الطعام قبل الموعد المقرر . وقد تسأل : إذا لم تكن بعدية الطعام شرطا لنفس الإرادة فهي شرط لأي شيء ؟ انها شرط للمراد اي لاستعمال الدواء ، فالانسان حينما يمرض يريد استعمال الدواء ولكن لا يريد استعماله المطلق بل المقيد بما بعد الطعام ، فبعدية الطعام قيد لاستعمال الدواء الذي هو المراد « 2 » . 4 - وبعد اتضاح ان المرض شرط لنفس الإرادة بمعنى انه قبل المرض لا

--> ( 1 ) وقد أشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله : « وفي كل من هذه المراحل الثلاث . . . الخ » . ( 2 ) وقد أشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله : « وشروط الاتصاف تكون شروطا لنفس الإرادة . . . الخ » .