الشيخ محمد باقر الإيرواني

250

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

يقدم فيما إذا لم يشترط أحد التكليفين بما سوى الشرط العقلي العام وهو عدم الاشتغال بالأهم أو المساوي ، اما إذا كان أحدهما مشروطا بشرط إضافي اي بعدم المانع الشرعي والآخر لم يكن مشروطا بذلك فلا يقدم الأهم ملاكا بل يقدم التكليف الذي لم يؤخذ فيه الشرط المذكور وان كان أضعف ملاكا . ولتوضيح ذلك نذكر المثال التالي : لو فرض ان شخصا اشترط عليه آخر ضمن عقد من العقود زيارة الإمام الحسين ( ع ) ليلة عرفة في كل عام فإذا فرض في سنة من السنين حصول استطاعة الحج للمشترط عليه فسوف يتوجه له خطابان أحدهما يقول يجب عليك الوفاء بالشرط وثانيهما يقول يجب عليك الحج ، وكل منهما كما هو واضح مقيد بعدم الاشتغال بالواجب الأهم والمساوي ، بيد ان الخطاب الأول - وجوب الوفاء بالشرط - مقيّد بقيد إضافي وهو عدم وجود مانع شرعي حيث ورد في الرواية ان شرط اللّه قبل شرطك « 1 » فإنها تدل على أن الشرط انما يجب الوفاء به فيما إذا لم يزاحمه واجب من الواجبات الإلهية ، وما دام دليل وجوب الوفاء بالشرط مقيدا بعدم المانع الشرعي فاللازم تقديم وجوب الحج ولا يلتفت إلى أهمية ملاك وجوب الوفاء بالشرط على تقدير أهمية ملاكه . اذن لنا دعويان هما : أ - ان وجوب الحج الذي لم يشترط بعدم المانع الشرعي هو المقدم . ب - لا يلتفت إلى أهمية ملاك وجوب الوفاء بالشرط . اما الدعوى الأولى فوجهها واضح ، فان وجوب الوفاء ما دام مقيدا بعدم المانع الشرعي - والمفروض ان وجوب الحج مانع شرعي - فيلزم انتفاء وجوب الوفاء بالشرط عند ثبوت وجوب الحج سواء اتى المكلّف بالحج أم لا ، فان

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 17 ب 22 من أبواب موانع الإرث ص 409 .