الشيخ محمد باقر الإيرواني
235
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الصلاة مقيدا بعدم الاشتغال به ، فإنه لا معنى لاشتراط الواجب بعدم الاشتغال بما هو أدون منه فان وجوب المهم هو الذي يعقل اشتراطه بترك الأهم ولا معنى لاشتراط وجوب الأهم بترك المهم لكونه خلف فرض الأهمية « 1 » . 2 - اتضح ان صيغة التقييد التي يحكم بها العقل في كل تكليف هي : ان كل تكليف هو مشروط بعدم الاشتغال بالأهم أو بالمساوي ، وإذا واجه المكلّف واجبين كالصلاة وإزالة النجاسة فللتعرف على أن أيهما هو المشروط بترك الآخر لا بدّ من التفحص على الملاك الأهم « 2 » ، فإن كان ملاك الصلاة هو الأهم كان وجوب الإزالة هو المشروط بعدم الاشتغال بالصلاة ويبقى وجوب الصلاة مطلقا ، ولو فرض العكس فالعكس ، ولو كانا متساويين كان كل منهما مشروطا بترك امتثال الآخر المعبّر عنه بالترتّب من الجانبين . ثم إنه لو كان أحد الوجوبين مشروطا بترك الآخر وأراد المكلّف الامتثال بشكل لا يقع في العصيان فعليه الاتيان بالأهم فإنه حينئذ يكون ممتثلا لوجوب الأهم كما هو واضح وفي نفس الوقت يكون وجوب المهم ساقطا عنه حيث إن وجوب المهم مشروط بترك الأهم ، فإذا تحقق الأهم سقط وجوب المهم . وعليه فلو اتى المكلّف بالأهم لم يكن عاصيا لشيء من الأمرين بينما لو حقق المهم فهو وان كان ممتثلا لامره لكنه يكون عاصيا لأمر الأهم . هذا لو كان أحد الواجبين أهم ، اما لو كانا متساويين فبأي واحد منهما اتى المكلّف يكون ممتثلا لان الاتيان باي واحد منهما يكون موجبا لامتثال امره وفي نفس الوقت يكون موجبا
--> ( 1 ) وقد أشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله : وهكذا نعرف . . . الخ . ( 2 ) وقد تسأل : ما هو الطريق لاحراز أهمية الملاك ؟ والجواب : توجه عدة طرق نذكر بعضها : أ - ان يكون أحد الواجبين فوريا والآخر موسعا ، فان الفوري هو الأهم . ب - ان يكون أحدهما مما له بدل والآخر مما ليس له بدل ، فان ما لا بدل له هو الأهم . ج - ان يدل الاجماع على أن الملاك الأهم هذا دون ذاك .