الشيخ محمد باقر الإيرواني
229
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
شرطية القدرة بالمعنى الأعم : قوله ص 312 س 1 تقدم ان العقل يحكم . . . الخ : تقدم ان التكليف لا يتعلق بغير المقدور ، فالوجوب لا يتعلّق بالصلاة مثلا الا مع قدرة المكلّف عليها قدرة تكوينية بان يكون سالم الأعضاء والحواس ، فالمغمى عليه الفاقد للاحساس لا يكون مكلّفا بها ، وهذا واضح ، ولكن لو فرض ان المكلّف كان سالم الأعضاء والحواس الّا انه مبتلى بواجب أهم كانقاذ شخص أوشك على الغرق فهل مع توجه الأمر بالانقاذ يبقى الأمر بالصلاة متوجها أو لا ؟ كلا لا يمكن ذلك ، فان الصلاة والانقاذ ضدان ، وتوجه الأمر للضدّين في وقت واحد امر غير ممكن ، فمع توجه الأمر بالانقاذ لا يمكن توجه الأمر بالصلاة وإلّا يلزم طلب الجمع بين الضدين وهو مستحيل . وقد يقال : ان الأمر بالجمع بين الضدين وان كان مستحيلا إلّا ان ذلك فيما لو كان الأمر واحدا بان قال المولى اجمع بين الضدين ، اما إذا كان بأمرين بان قيل في امر صل وفي امر ثان انقذ فهو ليس بمستحيل ، والمفروض في المقام وجود امرين . والجواب : ان العقل يرى الاستحالة في كلتا الحالتين ولا يفرق بينهما . ومن مجموع هذا نخرج بالنتيجة التالية : ان كل تكليف يشترط فيه شرطان : أ - القدرة التكوينية بمعنى سلامة الأعضاء والحواس .