الشيخ محمد باقر الإيرواني

221

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

يكون محركا بل ساقط من أساسه ، وإذا كان هذا هو المقصود فيرده : ان خطاب ( توضأ ) لا وجه لسقوطه إلّا إذا كانت القدرة شرطا فيه بحيث يكون وجوده بقاء مشروطا ببقائها ، فإذا زالت سقط ، إلّا ان هذا باطل ، إذ يكفي وجود القدرة أول الوقت لحدوث التكليف وبقائه ولا يتوقف بقاؤه على استمرارها لما ذكرنا سابقا من أن المولى يجعل التكليف لغرض تحريك المكلّف ، والتحريك لا يصح إلّا متى ما صح العقاب على تقدير المخالفة ، وقد تقدم ان العقاب يصح متى ما كان المكلّف قادرا أول الوقت وان انتفت بعد ذلك ، ونتيجة هذا : ان التكليف يصح متى ما كانت القدرة موجودة أول الوقت وان زالت بعد ذلك . وبكلمة أخرى يكفي في ثبوت التكليف وجود القدرة بالمقدار المصحح للعقاب وهو وجودها أول الوقت . اجل ينبغي ان يكون واضحا ان امكان وجود خطاب ( توضأ ) وان كفى فيه وجود القدرة أول الوقت وقبل الإراقة إلّا ان هذا الوجود للخطاب بعد حصول الإراقة وجود غير نافع ، لأن الفائدة المحتملة في ثبوت الخطاب بعد الإراقة لا تخلو من أحد أمور ثلاثة : 1 - ان يكون ثبوته كاشفا عن ثبوت المبادئ وهي المصلحة والشوق ، فخطاب ( توضأ ) يكشف عن اشتياق المولى للوضوء وكونه ذا مصلحة . ويرده : ان الوضوء هو ذو مصلحة ومما يشتاق له المولى حتى وان لم يكن خطاب ( توضأ ) ثابتا بدليل ان المكلّف بعد اراقته للماء يصح عقابه على عدم الوضوء ، فلو لم تكن المصلحة والشوق ثابتين فيه لما صح عقابه ، وعليه فروح التكليف - وهي مبادئه - ثابتة حتى وان لم يكن ثابتا . 2 - ان يكون ثبوته موجبا لتحريك المكلّف نحو الوضوء . ويرده : ان خطاب ( توضأ ) لا يمكنه تحريك المكلّف بعد إراقة الماء .