الشيخ محمد باقر الإيرواني
219
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وبعد اتضاح هذا نسأل : هل يستحق المكلّف العقاب في الحالات الثلاث المذكورة ؟ نعم يستحق ذلك في الحالة الأولى والثانية ، إذ في الأولى تماهل حتى انتهى الوقت وزالت قدرته ، وفي الثانية اراق الماء بلا مبرر وأزال القدرة عن نفسه بعد ما كانت موجودة ، ويكفي ثبوت القدرة أول الوقت في استحقاق العقاب . واما في الحالة الثالثة فلا بدّ من التفصيل بين علم المكلّف بان الماء سينعدم بعد قليل ومع ذلك يسوّف حتى ينعدم وبين ما إذا لم يعلم بذلك ، فعلى الأول يستحق العقاب دونه على الثاني . والخلاصة : ان العقل والعقلاء يحكمون في الحالات الثلاث المذكورة باستحقاق المكلّف للعقاب ، فإنه وان كان مضطرا لترك الوضوء مثلا إلّا ان ذلك بسوء اختياره ، والاضطرار الناشئ من سوء الاختيار لا يتنافى واستحقاق العقوبة . وللمتكلمين والأصوليين عبارة مشهورة تشير لذلك هي : ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، اي ان فقدان القدرة إذا كان بسوء الاختيار فالمكلّف يستحق العقاب ، فان استحقاقه لا يتوقف على ثبوت قدرته في تمام الوقت . اذن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي - اي لا ينفي - الاختيار والقدرة بل هي موجودة بلحاظ استحقاق العقاب ، لان وجودها أول الوقت يكفي في ذلك . وهل يسقط التكليف عند الاضطرار بسوء الاختيار : ذكرنا ان المكلّف إذا اراق الماء أو عصى حتى انتهى الوقت كان مستحقا