الشيخ محمد باقر الإيرواني

178

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

1 - ان نكتة حجية الظهور هي كونه كاشفا عن المراد ، ولكن إذا كان الظهور ظهورا لكلام المولى - وهو ما يعبر عنه بمجال الاغراض التشريعية - فالمدار على كاشفيته لدى المولى دون العبد . 2 - ان المقصود من كون الظهور كاشفا عند المولى هو ان المولى إذا لاحظ مجموع ظواهر كلامه فتارة يلاحظها على سبيل التفصيل ، بان يلحظ هذا الظهور مستقلا وذاك مستقلا وهكذا ، وأخرى يلحظها بنظرة اجمالية بان يلحظ المجموع من حيث المجموع . فان لاحظها بنظرة تفصيلية فسوف لا يجعل الحجية لجميعها من باب الكاشفية بل يجعلها لخصوص الظهور الموافق للمراد دون غير الموافق ، إذ بعد النظرة التفصيلية يمكن للمولى تمييز الظهور الموافق للمراد عن غيره . واما إذا لاحظها بنظرة اجمالية فسوف يرى أن أغلبها مطابق لمراده ، وهذه الغلبة سبب لصيرورة كل ظهور كاشفا عن المراد ، ولأجل هذه الكاشفية يجعل المولى الحجية

--> - الظاهري اذن حكم ناشئ من الملاك الأهم . وبعد التعرف على حقيقة الحكم الظاهري يبقى كيف نفرق بين الامارة والأصل مع أن كليها حكم ظاهري ؟ والفرق هو انا عرفنا ان الحكم الظاهري حكم ناشئ من الملاك الأهم ، وأهمية الملاك لها شكلان ، فتارة يكون أحد الملاكين في نفسه أهم من الآخر ، وأخرى يكون الملاكان في نفسهما بدرجة واحدة من حيث الأهمية وانما تنشأ - الأهمية - من حيث قوة الكشف الثابتة في أحدهما ، وفي الحالة الأولى يكون الحكم الظاهري أصلا وفي الثانية امارة ، فمثلا الخبر الدال على حرمة الأرنب هو حجة لا من جهة ان الحرمة لها خصوصية بل لأن كاشفيته عن ثبوت الحرمة أقوى ، ومن هنا لو فرض انه كان دالا على الإباحة تثبت الإباحة أيضا ، وهذا بخلافه في الأصل العملي ، فإنه لو شككنا في حلية التتن واباحته فاصالة الإباحة تقول هو حلال ، والحلية تثبت لا من جهة قوة في انكشافها بل لان مصلحتها أهم من مفسدة الحرمة في نفسهما . اذن حجية الامارة حكم ظاهري متولد من أهمية الملاك الثابتة بسبب قوة الكشف .