الشيخ محمد باقر الإيرواني
167
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
كيف يعرف المصلي بقاءه على الشرائط إلى آخر العمل لينوي الوجوب منذ البداية مع أنه يحتمل زوال القدرة في الأثناء ؟ هنا يأتي دور الاستصحاب ، فإذا كان المكلف واجدا للشرائط في بداية العمل فباستصحاب بقائه عليها إلى الزمان المستقبل يثبت احراز ذلك . والفارق بين هذا الاستصحاب وسابقه ان زمان اليقين في السابق كان متقدما وزمان الشك هو الآن بينما في هذا الاستصحاب الامر بالعكس تماما ، فزمان اليقين هو الآن وزمان الشك متأخر وفي الاستقبال . ويسمى الاستصحاب المذكور بالاستصحاب الاستقبالي وهو حجة في مثل هذه الموارد للسيرة العقلائية . واما استصحاب القهقرى فمثاله دلالة صيغة « افعل » على الوجوب فإنه يقال في تقريب الدلالة ان المتبادر منها في زماننا هذا هو الوجوب ولكن المهم هو اثبات التبادر والوضع في زمان النص لتحمل عليه ، وطريق اثبات ذلك هو اصالة عدم النقل المعبر عنها أحيانا باستصحاب القهقرى بان يقال : ان معنى الصيغة في زماننا هذا هو الوجوب لان ذلك هو المتبادر حسب الفرض ، فلو لم يكن ثابتا عصر صدور النص - بان كانت الصيغة موضوعة سابقا للاستحباب مثلا ثم بعد ذلك تغير معناها ووضعت للوجوب - فلازم ذلك حصول التغير والنقل في معناها حيث كانت أولا للاستحباب ثم نقلت للوجوب ، واصالة عدم النقل تبطل هذا التغير ويثبت بها ان المعنى المتبادر الآن هو بنفسه المعنى الموضوع له سابقا . ويمكن تسمية اصالة عدم النقل باستصحاب القهقرى حيث إن المعنى الثابت في هذا الزمان نستصحبه إلى الزمان السابق ونأخذ بالرجوع والتقهقر إلى الزمان السابق ، كما ويمكن تسميتها باصالة الثبات في اللغة ، اذن باستصحاب القهقرى