الشيخ محمد باقر الإيرواني

150

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

معتبرة شرعا كالقياس مثلا - فإنه في هذه الحالة لا يعمل العقلاء بهذا الظهور المقابل بالامارة حتى ولو كانت غير معتبرة شرعا . هذا هو مقتضى التمسك بسيرة العقلاء بينما المدعى حجية الظهور حتى في هذه الحالة ، فان من قال بالحجية قال بها حتى في حالة مخالفة القياس للظهور . ويمكن دفع ذلك بما يلي : ا - ان الدليل الدال على عدم حجية القياس يدل على أن اللازم للمكلف ان يطبق حالة وجود القياس جميع الآثار التي يرتبها حالة عدم وجوده فان هذا هو معنى عدم حجية القياس عرفا ، ومن الواضح ان أحد الآثار التي يطبقها المكلف لو لم يكن القياس ثابتا لديه هو العمل بالظهور ، فدليل عدم حجية القياس على هذا الضوء يكون دالا على حجية الظهور المقابل للقياس وانه لا ينبغي ترك الظهور لأجله . ب - ان هذا الاشكال يتم بناء على مسلك الشيخ الاصفهاني القائل بان سيرة العقلاء إذا جرت على عمل معين في حدود معينة فالامضاء الذي نستكشفه بواسطة عدم الردع يتحدد بتلك الحدود المعينة لا أكثر ، فإذا فرض ان العقلاء يعملون بالظهور في حالة عدم وجود قياس مخالف له فالثابت بالامضاء هو العمل بالظهور في هذه الحالة لا أكثر ، اما إذا تجاوزنا هذا المسلك وقلنا إن الامضاء لا يتعلق بالعمل الخارجي في حدوده الخاصة بل بالنكتة العقلائية المرتكزة في أذهان العقلاء التي من اجلها يعملون بالظهور « 1 » فلا يتم ما ذكر حيث إن النكتة

--> ( 1 ) مسألة تعلق الامضاء الشرعي بالنكتة الارتكازية أو بمقدار العمل الخارجي وقعت محلا للكلام بين الاعلام فممن اختار كون المدار على النكتة الارتكازية السيد الحكيم في المستمسك عند البحث في ثبوت الكرية بقول صاحب اليد ج 1 ص 215 بينما السيد الخوئي -