الشيخ محمد باقر الإيرواني

14

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

حجة لعدم حصولها بمرأى ومسمع من المعصوم حتى يكون سكوته عنها دليلا على امضائه . وقد تسأل : كيف يمكن اثبات التعاصر ؟ ان الجواب عن ذلك تقدم في الحلقة الثانية ص 178 حيث ذكر فيها خمسة طرق لاثبات ذلك . لا يلزم التعاصر في بعض السير . ثم إن معاصرة السيرة لزمن المعصوم عليه السّلام وان كانت لازمه ولكن لا في كل سيرة بل في خصوص السيرة التي يقصد منها اثبات حكم شرعي ، فان السيرة على قسمين : 1 - سيرة يقصد بها اثبات حكم شرعي كالسيرة على كون الحيازة سببا للملكية ، فان سببية الحيازة للملكية حكم شرعي يراد اثباته بالسيرة . ومثل هذه السيرة يلزم أن تكون معاصرة كما تقدم . 2 - سيرة يقصد بها اثبات شرط من الشروط . مثال ذلك : ان من اشترى شيئا وكان مغبونا فيه غبنا فاحشا فلا اشكال في ثبوت خيار الغبن له ويحق له فسخ العقد بسببه بيد انه وقع بحث بين الفقهاء في مدرك ثبوت هذا الخيار ، فقد يتصور ان هناك رواية تدل عليه ولكنه باطل لعدم وجودها . ومن هنا برزت محاولة لاثبات الخيار المذكور عن طريق التمسك بالسيرة بتقريب ان سيرة العقلاء جرت على أن من اشترى شيئا فهو يشتريه بشرط ان لا يكون مغبونا ، وهذا الاشتراط وان لم يذكر صريحا وباللفظ ولكنه ضمني ومضمر في النفس . وإذا ثبت هذا الشرط ثبت وجوب الوفاء به بدليل « المؤمنون عند شروطهم » . وفي هذه السيرة كما نلاحظ لم يرد اثبات حكم شرعي ، فان الحكم