الشيخ محمد باقر الإيرواني
127
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ب - وجود اثر شرعي لمضمون الخبر ، فوجود الأثر شرط للحجية ، والحجية مشروطة به ، فإذا لم يكن لمضمون الخبر اثر شرعي فلا يمكن ان تثبت له الحجية للزوم محذور اللغوية ، نظير ما إذا اخبر شخص بان الجو شديد الحرارة ، فان هذا الاخبار لا يمكن ان يحكم عليه الشارع بالحجية لعدم الأثر الشرعي لحرارة الجو . وهذا شيء واضح . ثم إن الشرط لا بد وان يكون غير الحجية المشروطة إذ الشرط مغاير للمشروط ومتأخر عنه ولا يمكن ان يكون نفسه . وبعد اتضاح هذه المقدمة نعود لبيان الاشكال ونقول : انه لو كنّا معاصرين لزرارة وأخبرنا عن الامام عليه السّلام بوجوب السورة أمكن ان تثبت له الحجية دون اي اشكال لتوفر كلا الركنين السابقين فيه ، إذ موضوع الحجية وهو خبر زرارة ثابت بالوجدان ، والأثر الذي هو شرط الحجية ثابت أيضا ، فان وجوب السورة هو الأثر لمضمون خبر زرارة « 1 » ، واما إذا فرض ان الاخبار كان مع الواسطة - كما لو اخبر الشيخ الطوسي عن زرارة عنه عليه السّلام - فهنا يأتي الاشكال بتقريب ان خبر زرارة لا نجزم بثبوته كي تثبت له الحجية ، فان ثبوت الحجية له - خبر زرارة - فرع ثبوته وحيث إنه لم يحرز ثبوته فكيف تثبت الحجية له . وقد يدفع هذا الاشكال بان خبر الشيخ الطوسي حيث إنه ثابت بالوجدان فيمكن ان تثبت له الحجية ، وإذا صار حجة ثبت بذلك خبر زرارة - لان اخبار زرارة هو المضمون لخبر الشيخ الطوسي وبعد ثبوته بالتعبد الشرعي وصيرورته كأنه ثابت وجدانا تثبت له الحجية . وبهذا البيان يتضح ان بالامكان تطبيق
--> ( 1 ) إذ المضمون الذي اخبر عنه زرارة هو ان الامام عليه السّلام أخبرني ، فمضمون خبر زرارة هو اخبار الامام عليه السّلام وليس هو وجوب السورة ، اجل وجوب السورة اثر لاخباره عليه السّلام .