الشيخ محمد باقر الإيرواني

123

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

عادل - ولكن كان مضمونه مخالفا لفتوى المشهور فهل يسقط بسبب ذلك عن الحجية ، وإذا فرضنا العكس بأن كان الخبر غير واجد لشرائط الحجية ولكن كان مضمونه موافقا لفتوى المشهور فهل يرتفع بذلك إلى درجة الحجية ويصير حجة أو لا ؟ اذن هاهنا بحثان : أحدهما : ان الخبر الحجة هل توهنه الشهرة الفتوائية إذا كانت مخالفة له وتسقطه عن الحجية أو لا ؟ ثانيهما : ان الخبر إذا لم يكن حجة وكانت الشهرة الفتوائية موافقة لمضمونه فهل تجبره وترفعه إلى درجة الحجية ؟ هذان بحثان تقدم كلام موجز عنهما في الحلقة الثانية ص 201 . 3 - ان خبر الثقة انما يكون حجة فيما إذا كان اخبارا عن قضية محسوسة - كالاخبار عن نزول المطر - أو عن قضية غير محسوسة ولكنها ذات آثار محسوسة كالاخبار عن عدالة زيد مثلا ، فان العدالة شيء غير محسوس ولكن لها آثار محسوسة كالمواظبة على فعل الواجبات وترك المحرمات ، واما إذا فرض ان الخبر لم يكن محسوسا وليس له آثار محسوسة فلا يكون حجة لعدم انعقاد السيرة العقلائية والمتشرعية على العمل بمثله . ويترتب على هذا ان فتوى المجتهد لا تكون حجة على المجتهد الآخر ، لان اخباره عن الحكم ليس اخبارا حسيا حتى يكون حجة ، وانما هو حدسي . اجل فتوى المجتهد حجة على مقلديه ولكن لا من باب حجية خبر الثقة بل للأدلة الخاصة على جواز التقليد كقوله تعالى « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » * والسيرة العقلائية على الرجوع لأهل الخبرة .