الشيخ محمد باقر الإيرواني

116

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وبكلمة أخرى ان باب العلم بتلك الاحكام منسد وهكذا باب العلمي « 1 » . اما انسداد باب العلم فهو بديهي ، إذ لا يمكن لفقيه ان يدعي تمكنه من تحصيل العلم بغالب الاحكام ، اجل بعض الأحكام معلوم كوجوب الصلاة والصوم لكنه مقدار قليل والمدعى ان المعظم ليس معلوما . واما انسداد باب العلمي فنحن نفترض ذلك ، فانّه عند الاستدلال بدليل الانسداد نفترض عدم حجية خبر الثقة وإلّا لم تصل النوبة إلى دليل الانسداد . ومع انسداد باب العلم والعلمي فلا يمكن تحصيل العلم بمواطن تلك المحرمات والواجبات . لا تقل : إذا كان باب العلم والعلمي منسدا فكيف ادعي في المقدمة الأولى العلم اجمالا بوجود واجبات ومحرمات . فإنه يقال : ان علمنا بذلك وليد الاعتقاد بالشريعة الاسلامية ، فان لازم الشريعة هو الاشتمال على واجبات ومحرمات كما ذكرنا سابقا . 3 - ان المحرمات والواجبات إذا كانت باقية إلى يوم القيامة فكيف نمتثلها مع فرض عدم علمنا التفصيلي بها ؟ قد يقال يمكن امتثالها عن طريق الاحتياط بان نأتي بكل فعل نحتمل وجوبه ونترك كل فعل نحتمل حرمته ، وبذلك نكون قد حصلنا على الموافقة القطعية ، ولكنه باطل ، لان الاحتياط التام في جميع الوقائع يستلزم العسر والحرج وقد قال تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » . 4 - وقد يقال نرجع إلى الأصول العملية الجارية في كل واقعة ، فإن كان الأصل الجاري هو البراءة أخذنا به وان كان هو الاستصحاب أخذنا به وهكذا ، ولكنه باطل أيضا ، إذ الأصول لا يمكن ان تجري مع وجود العلم الاجمالي . 5 - وإذا كان التكليف ثابتا بمقتضى المقدمة الأولى ولم يمكن العلم به تفصيلا

--> ( 1 ) ومن اجل هذه المقدمة سمي هذا الدليل بدليل الانسداد .