الشيخ محمد باقر الإيرواني

85

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

التنافي بين الأحكام الظاهرية : قوله ص 36 س 5 : عرفنا سابقا ان الأحكام الواقعية . . . الخ : يقصد بهذا البحث طرح التساؤل التالي : هل يمكن للمولى ان يشرّع للشيء المشكوك حكمين ظاهريين أولا ؟ فالتدخين الذي يشك في حكمه الواقعي هل يمكن الحكم عليه ظاهرا بالإباحة والحرمة معا ؟ والمقصود من التساؤل المذكور البحث عن أصل امكان تشريع الحكمين الظاهريين بقطع النظر عن وصولهما « 1 » لوضوح ان تشريعهما مع افتراض وصولهما إلى المكلّف امر غير ممكن لعدم امكان امتثالهما ، ولذا لا بد من فرض وصول أحد الحكمين أو عدم وصول شيء منهما . والجواب عن هذا التساؤل يختلف باختلاف تفسير حقيقة الحكم الظاهري ، إذ تقدم ان السيد الخوئي دام ظله يفسّره بالحكم الناشئ من مصلحة في أصل الجعل بينما السيد الشهيد يفسّره بالحكم الناشئ من نفس مصلحة الحكم الواقعي ، وعلى التفسير الأول يمكن تشريع الحكمين الظاهريين المتنافيين ، إذ المانع من تشريعهما اما : أ - نفس كونهما حكمين متنافيين ، وجوابه ما تقدم من أن الحكم مجرّد اعتبار ولا محذور في اعتبار امرين متنافيين . ب - واما اجتماع المبادئ في شيء واحد ، وجوابه ان مبادئ كل حكم ظاهري تقوم بجعله فهذا الحكم الظاهري تقوم مصلحته بجعله وذاك تقوم مصلحته

--> ( 1 ) المراد من الوصول العلم .