الشيخ محمد باقر الإيرواني

80

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

مناقشة الميرزا . ان تفرقة الميرزا بين الامارات والأصول تبتني على ملاحظة ألفاظ الدليل وكيفية الصياغة فإن كان التعبير بلسان جعل العملية كان المورد امارة وان كان بلسان جعل الوظيفة العملية فهو الأصل ، وواضح ان الفارق أعمق من ذاك ، انه أعمق من العبائر والالفاظ ، انه فارق جوهري ، فجوهر الامارة غير جوهر الأصل ، ولأن كان هناك فارق بينهما على مستوى الانشاء والصياغة فهو نابع من الفارق الجوهري بينهما بالشكل الذي سنوضحه . الفارق بنظر السيد الشهيد . والفارق الجوهري الذي يبرزه قدّس سرّه يبتني على فهم حقيقة الحكم الظاهري ، فقد مرّ انه حكم شرّع على طبق الملاك الأهم حين الاشتباه ، وأهمية الملاك التي ينشأ على طبقها الحكم الظاهري لها اشكال ثلاثة : أ - أن تكون ناشئة بسبب قوة الاحتمال والكشف بقطع النظر عن المحتمل ، والحكم الظاهري في هذا الشكل هو الامارة ، ومثاله : خبر الثقة ، فان الثقة إذا أخبرنا بشيء فالنكتة في الاخذ به هي الكاشفية الثابتة فيه فهو يكشف بدرجة 70 % مثلا عما يخبر عنه ، ولأجل ذلك نأخذ به مهما كانت القضية المخبر عنها . ب - أن تكون ناشئة بسبب قوة المحتمل بقطع النظر عن درجة الاحتمال ، والحكم الظاهري في هذا الشكل هو الأصل العملي البحت ، ومثاله : أصل الحل فمن شك في شيء انه حلال أو حرام فالشارع حكم عليه بالحلية سواء كانت