الشيخ محمد باقر الإيرواني
64
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وقد تسأل : لما ذا فسّر النائيني الحجيّة بجعل العلمية دون المنجزيّة كما اختاره الآخوند مع أن تفسيرها بذلك لعله أقرب إلى الصواب ، فان المولى حينما يجعل شيئا معيّنا حجّة فلا يقصد من ذلك إلّا جعله موجبا لاستحقاق العقوبة على تقدير المخالفة ؟ والجواب : ان النكتة تكمن في أن الامارة لا تفيد الّا الظن فكيف يجعلها المولى منجّزة وموجبة لاستحقاق العقوبة والحال ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفض ذلك ، ان الامارة ما دامت لا تفيد العلم فلا يمكن ان يجعلها المولى موجبة لاستحقاق العقوبة ، فلا بد اوّلا من جعل الامارة علما لتصير مخالفتها بعد ذلك موجبة لاستحقاق العقوبة ، فإنه مع العلم تصح العقوبة سواء كان العلم علما حقيقيا أم كان ظنا رفع إلى درجة العلم . وأورد السيد الشهيد قدّس سرّه على هذا الجواب الأول بأن الميرزا يتصوّر ان المشكلة تنشأ من اجتماع حكمين ولذا حاول تفسير الحجيّة بالعلمية لكي لا يلزم ذلك ، بيد ان الصحيح انها لم تنشأ من ذلك ، إذ مجرد اجتماع حكمين لا محذور فيه فان الحكم مجرد اعتبار ، واجتماع الاعتبارين امر معقول حتى في صورة تنافي متعلقهما ، فيمكن ان يعتبر وقت واحد ليلا ونهارا ، وهكذا في مقامنا يمكن اعتبار صلاة الجمعة واجبة ومحرمة في وقت واحد ، وانما المشكلة تنشأ من اجتماع المصلحتين والمفسدتين أو المصلحة والمفسدة ، فان الحكم الواقعي بوجوب الجمعة ناشئ عن مصلحة فيها وحجيّة الامارة ناشئة عن مصلحة أخرى فيها أيضا فيلزم اجتماع المصلحتين ، ان المشكلة تكمن هنا لا في اجتماع الحكمين بما هما اعتباران حتى يحاول تغيير الحجيّة من جعل الحكم المماثل إلى جعل الطريقية ، ونحن نقول للميرزا ان حجيّة الامارة إذا كانت ناشئة من مصلحة أخرى في صلاة