الشيخ محمد باقر الإيرواني

59

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الجمع بين الاحكام الظاهرية والواقعية : قوله ص 23 س 1 واما الاحكام الظاهرية . . . الخ : وقع كلام بين الأصوليين في أن الشارع هل يمكنه جعل الامارة والأصل العملي حجة « 1 » أو لا ؟ نسب إلى ابن قبة - الذي هو أحد علمائنا المتقدمين - استحالة ذلك ، فخبر الثقة مثلا لا يمكن جعله حجة لما يأتي من محاذير . والمحاذير وان سجلها ابن قبة بلغته القديمة ، بيد انها بمرور الزمن هذّبت ومنهجت بما نراه اليوم . كما وان المحاذير التي سننقلها لم يذكرها ابن قبة جميعا ، وانما ذكر بعضها وأضيف اليه بعد ذلك بعض آخر . وترجع حصيلة المحاذير إلى أن الحكم الظاهري يتنافى والحكم الواقعي ولا يجتمع معه ، ومن هنا فاللازم لدفع هذه المحاذير التوفيق الكامل بين الحكم الظاهري والواقعي بحيث يمكن اجتماع هذا مع ذاك ، ولهذا يطلق الأصوليون على هذا المبحث اسم مبحث الجمع بين الاحكام الظاهرية والواقعية « 2 » . وقد تفنن الأصوليون في كيفية الإجابة عن المحاذير المذكورة ، وقد تركت

--> ( 1 ) والمراد بالحكم الظاهري هنا هو هذه الحجيّة الثابتة للامارة والأصل ، وقد يطلق الحكم الظاهري على الحكم المستفاد من الامارة والأصل . ( 2 ) كان من الراجح للسيد الشهيد قبل ذكره لشبهات ابن قبة تسجيل عنوان باسم الجمع بين الاحكام الظاهري والواقعية .