الشيخ محمد باقر الإيرواني
46
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
أ - ان يفرض ان اللّه سبحانه لم يسجل في حق الجاهل شيئا من الاحكام وانما ينتظر اخذ المكلف بالامارة ، فان اخذ بها وقالت إن صلاة الجمعة واجبة مثلا سجل في حق الانسان المذكور وجوب صلاة الجمعة ، وان قالت بحرمتها سجلت الحرمة . وبناء على هذا لا يتصور خطأ الامارة للواقع ، إذ ليس للواقع وجود بقطع النظر عنها حتى تصيبه مرة وتخطئه أخرى ، بل هي المولّدة له « 1 » . وهذا الشكل واضح البطلان ، فان الواقع ما دام لا يشتمل على حكم فالامارة تكون امارة ومرشدة إلى ما ذا ؟ ب - ان يفرض اشتمال الواقع على أحكام مشتركة بين الجميع ، بيد ان الامارة بعد الاخذ بها إذا كانت مطابقة للواقع بقي الواقع على ما هو على ، وان لم تطابقه زال وتسجّل بدله الحكم الذي أدّت اليه الامارة ، وبناء على هذا الشكل لا يمكن خطأ الامارة أيضا لأن المفروض تبدل الواقع وتسجيل مضمون الامارة عند عدم اصابتها . والتصويب بهذا الشكل وان كان في نفسه معقولا ولا يسجّل عليه ما سجّل على الشكل السابق لكنه غير مقبول ، إذ بناء عليه لا يوجد حكم واحد مشترك بين الجميع ، فمن كانت امارته مخطئة يكون الحكم في حقه مغايرا لمن لم تكن امارته مخطئة . وعدم الاشتراك في حكم واحد باطل لوجهين سبق وان أشرنا لهما : 1 - ان عدم الاشتراك مخالف لظاهر أدلة الاحكام حيث إنها تقتضي بمقتضى اطلاقها اشتراك الاحكام بين جميع الناس .
--> ( 1 ) ولوضوح بطلانه ينقل صاحب المعالم في كتابه ان كل واحدة من فرقتي الأشاعرة والمعتزلة تبرأت منه ونسبته إلى الفرقة الأخرى .