الشيخ محمد باقر الإيرواني
44
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الأحاديث ما مضمونه : يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له هلّا عملت فيقول لم اعلم ، فيقال هلّا تعلّمت « 1 » . ان هذا الحديث يدل بصراحة على ثبوت الاحكام في حق الجاهل أيضا والّا لم يكن للتوبيخ والعقاب معنى . ب - ان نفس الأدلة الأولية - كدليل وجوب الصوم والصلاة وو . . . - تكفي لاثبات التعميم فإنها مطلقة ولم تقيد بالعالم . ومقتضى هذين الوجهين ثبوت الاشتراك الّا إذا قام دليل خاص على الاختصاص كما في الجهر بدل الاخفات وبالعكس أو الاتمام بدل القصر . ج - تقدم في الحلقة الثانية ص 261 ان من المستحيل اختصاص الحكم بالعالم للزوم محذور الدور ، فان الحكم إذا كان ثابتا لخصوص العالم كان معنى ذلك توقف الحكم على العلم بالحكم مع أن من الواضح توقف العلم بالحكم على ثبوت نفس الحكم - فان العلم بالشيء موقوف على ثبوت ذلك الشيء - ونتيجة هذا توقف ثبوت الحكم على ثبوت الحكم . وقد مرّ في الحلقة السابقة اشكال وجواب على هذا الدور . كيف نخالف الوجدان ؟ قد يقال : ان محذور الدور وان كان وجيها الّا انا نشعر بالوجدان ان تقييد الحكم بالعلم امر ممكن فمن الوجيه ان يقول المولى لعبده ان اطّلعت على تشريع الوجوب للحج وجب عليك حينذاك الحج . وكيف التوفيق بين هذا الوجدان وبين الدور ؟ والجواب : لا بد من التمييز بين صورتين في إحداهما يقيّد الحكم الفعلي بالعلم بنفس الحكم الفعلي ، وهذا ما كنا نبحث عنه وقلنا إنه غير ممكن لمحذور
--> ( 1 ) راجع نص الحديث في البحار : 1 / 177 ح 58 .