الشيخ محمد باقر الإيرواني

432

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

من قبل الواضع كما وتلزم اللغوية من المستعمل لكلمة « كل » ، إذ قرينة الحكمة بعد اجرائها في المدخول يثبت ان المراد من كلمة « العالم » مطلق العالم بلا حاجة إلى الاستعانة بكلمة « كل » ، فيكون وضع كلمة « كل » واستعمالها في العموم لغوا « 1 » . وقد تقدم هذا البرهان في الحلقة السابقة . ويمكن الجواب عنه بان قرينة الحكمة بعد اجرائها وان كانت تفيد العموم ولكن لا ترينا من خلال اللفظ وبواسطته الاستيعاب وجميع الافراد ، فان لفظ « عالم » لا يدل الاعلى طبيعة العالم ولا يدل على الاستيعاب وباجراء قرينة الحكمة يثبت ان المراد الجدي هو الطبيعة من دون قيد ، وهذا بخلاف كلمة « كل » فإنها تدل على الاستيعاب بنفسها وترى جميع الافراد ، فالعموم مستفاد فيها من نفس اللفظ . وبكلمة أخرى انه يوجد اسلوبان للدلالة على العموم أحدهما تدل عليه كلمة « كل » والآخر تدل عليه قرينة الحكمة ، ومعه فلا يكون وضع كلمة « كل » للعموم من قبل الواضع لغوا إذ المقصود من الوضع إفادة المعنى الواحد بالأساليب المختلفة وان لم يترتب على ذلك ثمرة عملية ، كما ولا يكون استعمالها من قبل المستعمل لغوا إذ لعل غرض المستعمل متعلق بإفادة العموم بالدلالة اللفظية بان يري العموم والاستيعاب باللفظ لا بقرينة الحكمة حيث إن الدلالة باللفظ أقوى وآكد . 2 - ان كلمة « كل » تدل على العموم دلالة وضعية - وتسمى بالدلالة التصورية أيضا - بينما قرينة الحكمة تنظر إلى المدلول التصديقي - اي المراد الجدي -

--> ( 1 ) البرهان المذكور للسيد الخوئي في هامش أجود التقريرات 1 / 441 .