الشيخ محمد باقر الإيرواني
414
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
غاية الأمر يقدم المقيد المنفصل عليه من باب تقديم أقوى الحجتين ، فالظهور الاطلاقي حجة والمقيد حجة والثاني حيث إنه أقوى من الأول يقدم عليه ؟ نسب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الاحتمال الأول اي ان المقيد المنفصل يزيل الظهور الاطلاقي من أساسه ، بينما المشهور ذهبوا إلى الاحتمال الثاني . والاحتمالان يرتبطان بمعرفة الظهور الذي يستند اليه الاطلاق ، فانا عرفنا ان الاطلاق يستند إلى ظهور حال المتكلم في أن كل ما لا يقوله لا يريده ، إذ ان كل ما يريده لا بد وان يبينه ، ونحن نسأل هل ان كل ما يريده المتكلم لا بد وان يبينه بشخص كلامه الواحد أو ان ظاهر حاله تبيانه كل ما يريده بمجموع كلماته الصادرة منه خلال مجموع عمره ؟ فعلى الأول يلزم المتكلم ان يبين القيد متصلا بكلامه ، فإذا ذكره متصلا لم ينعقد الظهور الاطلاقي وان لم يذكره متصلا انعقد بينما على الاحتمال الثاني لا يلزم المتكلم ذكر القيد متصلا ، ولو ذكره منفصلا بعد سنة أو سنتين زال الظهور الاطلاقي منذ البداية . والصحيح ان ظاهر حال المتكلم تبيان كل ما يريده بشخص كلامه الواحد . والدليل على ذلك أمران : أ - الوجدان العرفي ، فإنه قاض بان المتكلم لا بد وان يبين كل ما هو دخيل في مرامه بشخص كلامه الواحد لا بمجموع كلماته إلى يوم القيامة . ب - ان انعقاد الظهور الاطلاقي لو كان موقوفا على عدم ذكر القيد المنفصل أيضا لزم ان لا ينعقد اطلاق في الدنيا ابدا - إذ كل مطلق يطرحه المتكلم نحتمل بعد مدة قصيرة أو طويلة ذكر قيد منفصل له - وهو خلاف الوجدان . الثانية : وقع بحث بين الأصوليين في أن انعقاد الاطلاق هل يتوقف على عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب . وتوضيح ذلك ان : للمطلق حالات