الشيخ محمد باقر الإيرواني
408
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
للقاعدة الأولى ، والثاني - وهو أكرم الفقير - مثال للقاعدة الثانية . وقبل توضيح مطالب الكتاب نذكر ثلاث مقدمات تساعد على فهمها وهي : 1 - قرأنا في الحلقة الثانية ان المفهوم في الجملة الشرطية مثلا هو انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الشرط لا انتفاء شخص الحكم ، فمثلا حينما نقول « إذا جاءك زيد فأكرمه » فشخص الحكم هو وجوب الاكرام المسبب عن مجىء زيد والمقيد به ، وطبيعي الحكم هو أصل وجوب الاكرام من اي سبب كان . ولا اشكال عند انتفاء مجيء زيد ينتفي وجوب الاكرام المقيد بالمجىء ولم يخالف في ذلك أحد فإنه ما دام الوجوب مقيدا بالمجىء فيلزم انتفاؤه عند انتفائه . وانتفاء مثل هذا الحكم ليس هو المفهوم بل المفهوم هو انتفاء أصل وجوب الاكرام وطبيعيّه عند انتفاء المجيء ، فإذا دلت الجملة السابقة على أن زيدا إذا لم يجيء فلا يجب اكرامه حتى إذا رجع من سفر الحج أو مرض أو صار فقيرا أو . . . كان ذلك هو المفهوم . 2 - المقصود من قاعدة احترازية القيود ان المتكلم إذا اخذ في كلامه قيد العدالة مثلا وقال « أكرم الفقير العادل » كان ذلك دخيلا في مراده واقعا بحيث إذا لم يكن الفقير عادلا فلا وجوب ، فالوجوب مقيد بالعدالة ويزول بزوالها ، وبقيد العدالة احترز عن اكرام الفقير الفاسق . ومضمون القاعدة بالشكل الذي ذكرنا واضح ومرتكز في ذهن كل انسان عرفي ولا يحتاج إلى إقامة دليل عليه . والسيد الشهيد قدّس سرّه في كلامه لم يقصد الاستدلال على القاعدة المذكورة بل قصد توضيح نكاتها وتحليلها تحليلا عرفيا وان استعمل بعض المصطلحات التي قد يظن السامع لها انه يريد بيان مطلب غير عرفي . 3 - ذكرنا سابقا ان لكل كلام ثلاث دلالات هي :