الشيخ محمد باقر الإيرواني
405
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
كان الاطلاق عنده امرا وجوديا - كلا لا نحتاج لذلك بل يكفي عدم لحاظ التقييد لما ذكرنا من أن قابلية الشمول ذاتية وبمجرد عدم لحاظ التقييد تكون تلك القابلية مقتضية لسريان الحكم وشمول المفهوم لجميع الافراد . لا يقال : ان القابلية إذا كانت ذاتية للمفهوم ولا يمكن انفكاكها عنه فكيف انفكت عنه في موارد التقييد كقولنا « أكرم انسانا عالما » فان مفهوم الانسان لا يصلح في هذا المورد لشمول جميع الافراد بما في ذلك غير العالم بل يختص بالعالم . فإنه يقال : ان التقييد لا يسلب القابلية ، فمفهوم الانسان بعد تقييده صالح أيضا لشمول جميع الافراد ، غاية الأمر بعد التقييد ينعدم مفهوم الانسان ويحدث بدله مفهوم جديد وهو مفهوم الانسان العالم الذي هو أضيق من مفهوم الانسان ، فلأجل انعدام المفهوم الأول وتبدله إلى مفهوم جديد نحس بعدم قابلية انطباق مفهوم الانسان على غير العالم . لا يقال : ان مفهوم الانسان بعد التقييد لم ينعدم وانما ضيّق بالتقييد . فإنه يقال : ان المفهوم بعد تقييده يصبح مغايرا له قبل تقييده ، إذ المفاهيم في عالم الذهن متغايرة وليس بعضها أخص أو أعم أو مساويا للبعض الآخر ، فان الأخصية والأعمية والمساواة من خصائص عالم الخارج واما في عالم الذهن فجميع المفاهيم متباينة بما في ذلك المفاهيم المتساوية ، فمفهوم الانسان والناطق وان كان بينهما في عالم الخارج مساواة إلّا انه في عالم الذهن توجد بينهما مباينة ، فان صورة الناطق غير صورة الانسان وليست إحداهما عين الأخرى . وهكذا في المقام نقول : ان مفهوم الانسان ومفهوم الانسان العالم وان كان بينهما في عالم الخارج نسبة العموم والخصوص المطلق إلّا انهما في عالم الذهن متباينان إذ صورة