الشيخ محمد باقر الإيرواني

389

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الامر يدل على طلب التصدق فورا بحيث لو تراخى المكلف فلا يحصل الامتثال أو يدل على التراخي بحيث لو تصدق فورا فلا يحصل الامتثال أو لا يدل لا على هذا ولا على ذاك ؟ الصحيح هو الاحتمال الأخير ، فان الامر بالتصدق يدل على طلب طبيعة التصدق لا أكثر ، فمن اتى بالتصدق فورا صدق عليه الاتيان بطبيعة التصدق فيكون ممتثلا ، ومن اتى به متراخيا صدق عليه ذلك أيضا ويكون ممتثلا . الامر يدل على المرة أو التكرار قوله ص 122 س 11 كما أن الامر لا يدل على المرة ولا على التكرار . . . الخ : وهناك بحث آخر وقع بين الأصوليين وهو انه لو قال المولى تصدق على الفقير مثلا فهل يلزم الاتيان بالتصدق مرة واحدة أو يجب الاتيان به مرات متعددة أو لا يدل لا على هذا ولا على ذاك ؟ الصحيح هو الاحتمال الثالث ، فان الامر بالتصدق يدل على طلب طبيعة التصدق لا أكثر ، فمن أتى به مرة واحدة صدق عليه الاتيان بالطبيعة فيكون ممتثلا ومن اتى به مرات متعددة كان كذلك . اجل نستثني حالة ما إذا تصدق المكلف مرات متعددة مع تخلل الفاصل ، بان تصدق في الساعة الأولى بدرهم وفي الساعة الثانية بدرهم آخر على فقير ثاني وهكذا ، فان الامتثال يحصل بالمرة الأولى فقط إذ بحصولها يصدق الاتيان بالطبيعة فيحصل الامتثال ويسقط الامر ، ومع سقوطه فلا يمكن حصول الامتثال بالتصدق الثاني . ومن هنا قيل : يستحيل الامتثال بعد الامتثال إذ بالامتثال الأول يسقط الامر فلا يمكن الامتثال ثانيا . اجل مع الاتيان بالتصدق مرات متعددة في آن واحد وبلا تخلل فاصل يحصل الامتثال بالمجموع إذ لا معنى لحصوله بواحد دون آخر .