الشيخ محمد باقر الإيرواني

38

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

أمران حقيقيان قائمان بالنفس ولا يمكن ايجادهما بالانشاء - فان الانشاء ولو حصل مرارا لا يمكن ان يحصّل الحب فلو قلت مرارا اني أحبك اني أحبك . . . فلا يحصل بذلك الحب وانما يحصل بأسبابه الخاصة كتقديم هدية مثلا - فكذلك الجزئية لا يمكن ان تحصل بالانشاء . ولما ذا نذهب بعيدا فإنه يكفينا الالتفات إلى الجزئية في الأجزاء الخارجية ، فإذا كانت لدينا ورقة وأردنا جعلها جزءا من الكتاب فلا يمكن ان تحصل جزئيتها بقولك جعلت الورقة جزءا من الكتاب وانما تحصل بلصقها داخل الكتاب بمادة لاصقة ، وهكذا الحال في جزئية السورة للصلاة فإنها امر حقيقي واقعي - من الطبيعي ان واقعها الذي تنزع منه هو عالم الجعل والتشريع فان واقع كل شيء بحسبه - لا يمكن ان يحصل بالانشاء بل بسببه الخاص وهو الانتزاع من الوجوب الموجّه إلى جميع الأجزاء التي منها السورة « 1 » . الشكل الأول : وفي هذا الشكل الذي هو كالزوجية الواقعة موضوعا لوجوب الانفاق نطرح نفس السؤال السابق : هل الزوجية يمكن ايجادها بالجعل الاستقلالي أو لا توجد الّا بانتزاعها من الحكم بوجوب الانفاق على هذه المرأة أو تلك ؟ الصحيح انها تحصل بالجعل الاستقلالي ولا يمكن أن تكون منتزعة ، إذ وجوب الانفاق منصبّ على عنوان الزوجة ، فلا بد وأن تكون الزوجية مجعولة في المرحلة الأولى حتى ينصب عليها وجوب الانفاق بعد ذلك ، فلو كانت منتزعة من وجوب

--> ( 1 ) لا يخفى ان عبارة الكتاب لم تسق الوجهين اللذين ذكرناهما كوجهين متمايزين بل ساقتهما كوجه واحد وصاغت الوجه الثاني كعبارة أخرى للوجه الأول ، والمناسب ما فعلناه .