الشيخ محمد باقر الإيرواني

379

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

متعددة في سياق واحد - مثل اغتسل للجمعة وصل صلاة الليل وادع عند رؤية الهلال - فإذا فرض العلم من الخارج بان المقصود من الجملة الأولى والثانية هو الاستحباب وشككنا في الجملة الثالثة فلم ندر ان المقصود منها هو الاستحباب أيضا أو الوجوب ففي مثل هذه الحالة هل يمكن ان نجعل الجملة الأولى والثانية قرينة على أن المراد من الثالثة هو الاستحباب أيضا - تمسكا بقرينة وحدة السياق - أو لا ؟ هنا تظهر الثمرة الثانية ، فعلى الاتجاه الأول اي القول بالوضع يصح التمسك بقرينة وحدة السياق حيث إن صيغة اغتسل وصلّ لم يرد منهما المعنى الموضوع له وهو الوجوب بل أريد منهما المعنى المجازي وهو الاستحباب واستعملتا في هذا المعنى المجازي ، وما دامتا قد استعملتا في الاستحباب فيلزم أن تكون الجملة الثالثة مستعملة في الاستحباب أيضا لئلا يلزم التفكيك في السياق الواحد ، واما بناء على الاتجاه الثاني - وهو استفادة الوجوب من حكم العقل - فلا يمكن التمسك بقرينة وحدة السياق ، إذ على هذا الاتجاه تكون الصيغة مستعملة في أصل الطلب واستفادة الوجوب والاستحباب تحصل بواسطة اقتران الترخيص في الترك وعدمه ، وما دامت مستعملة في أصل الطلب في جميع الجمل الثلاث فلا يلزم محذور التفكيك في السياق الواحد ، بل كلها مستعمل في أصل الطلب غاية الأمر اقترن الطلب في الجملة الأولى والثانية بالترخيص في الترك المستفاد من دليل خارجي كالاجماع وغيره فحكم العقل بالاستحباب ، بينما لم يقترن بالجملة الثالثة فحكم بالوجوب ، فالتفكيك اللازم تفكيك في حكم العقل لا في المعنى المستعمل فيه . واما على الاتجاه الثالث - وهو استفادة الوجوب من الاطلاق ومقدمات الحكمة - فائضا لا يلزم من إرادة الوجوب تفكيك السياق الواحد لاستعمال