الشيخ محمد باقر الإيرواني

369

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الامر ، فلفظ الامر اذن له المدخلية الكاملة لاستفادة الوجوب وليس الطلب بضميمة عدم صدور الترخيص كافيا في حكم العقل بالوجوب . 2 - لو صدر دليلان أحدهما يقول « أكرم العالم » والآخر يقول « لا يجب اكرام أحد » فما هو الموقف اتجاه هذين الدليلين ؟ ان الموقف حسب ما يقوله الأصوليون وحسب ما هو المرتكز في الأذهان العرفية أيضا تخصيص الدليل الثاني بالأول فتكون النتيجة : لا يجب اكرام أحد الا العالم فإنه يجب اكرامه ، هذه هي النتيجة التي يبني عليها الأصوليون والحال ان لازم هذا الاتجاه الثاني عدم وجوب اكرام أحد حتى العالم لان الدليل الأول انما يصير مخصصا للثاني فيما لو كان الأول دالا على الوجوب ، إذ بدلالته على وجوب اكرام العالم ترفع اليد عن عموم لا يجب اكرام أحد ، وواضح انه بناء على الاتجاه الثاني لا يكون الدليل الأول دالا على الوجوب لاقترانه بما يدل على الترخيص في الترك فإنه مقترن بالدليل الثاني الدال بواسطة عمومه على جواز ترك اكرام كل شخص حتى العالم ، ومع عدم دلالة الدليل الأول على الوجوب لا يكون مخصصا للدليل الثاني بل يحكم بجواز ترك اكرام كل شخص حتى العالم ، وهذا مما لا يلتزم به أحد حتى الميرزا قدّس سرّه . 3 - ما المراد من عدم الترخيص في الترك الذي لا بد من افتراض اقترانه بالطلب حتى يحكم العقل بالوجوب ؟ ان فيه ثلاثة احتمالات : أ - ان يراد : لو صدر الطلب ولم يتصل به الترخيص فالعقل يحكم بالوجوب . وهذا الاحتمال باطل لان لازمه ان الطلب بمجرد صدوره يحكم العقل بالوجوب ما دام لم يتصل به الترخيص بحيث لو صدر الترخيص بعد يوم أو يومين رفض من جهة منافاته لحكم العقل بالوجوب ، مع أنه من الأمور الواضحة