الشيخ محمد باقر الإيرواني
367
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
مقصوده « 1 » فيصدق على ارساله وينتزع منه عنوان الطلب ، فصيغة صلّ اذن لا تدل ابتداء على الطلب بل على الارسال وبتبع دلالتها على الارسال تدل على الطلب ، فان الدال على منشأ الانتزاع دال على العنوان الانتزاعي . ب - ان كلمة « الامر » تدل على الطلب بمفهومه الاسمي ، فان المفهوم الاسمي للطلب هو كلمة « الطلب » ، وواضح ان كلمة « الامر » تدل على الطلب بحيث يمكننا ابدالها بكلمة « الطلب » وهذا بخلافه في صيغة الامر ، فان مثل كلمة « صل » وان كانت دالة على الطلب الّا ان الدال على ذلك هو هيئتها ، وواضح ان الهيئة تدل على النسبة ولا تدل على مفهوم الطلب الذي هو مفهوم اسمي بل تدل على الارسال والطلب بنحو النسبة . 4 - ان صيغة صلّ يصدق على مجموعها - مادة وهيئة - عنوان الطلب ، فنحن عرفا نقول إن قوله تعالى « أَقِمِ الصَّلاةَ » * طلب فنطلق على نفس كلمة « أقم » عنوان الطلب ، وما ذاك الّا من جهة ان صدور الصيغة من قبل المولى فيما إذا كان بداعي تحصيل المقصود هو نحو سعي منه إلى المقصود ، وكل سعي إلى المقصود يصدق عليه عنوان الطلب كما تقدم . 5 - ذكرنا فيما سبق ان مادة الامر وصيغته تدلان على الطلب ، والآن نريد التعرف على أنه هل تدلان على خصوص الطلب الوجوبي أو على مطلق الطلب ؟ والصحيح انهما تدلان على خصوص الطلب الوجوبي ، فان المتبادر من كلمة « صل » وكلمة « الامر » خصوص الطلب الوجوبي لا مطلق الطلب ، وهذا لعله شيء واضح ولا اختلاف فيه ، وانما الاختلاف في منشأ هذا التبادر وسببه ،
--> ( 1 ) نظير من يرسل كلبه لاصطياد الفريسة ، فإنه يصدق على ارساله الكلب انه طلب الفرسية ، إذ هو نحو من السعي وراء المقصود .