الشيخ محمد باقر الإيرواني
366
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
1 - ما هي حقيقة الطلب لغة ؟ لو رجعنا إلى القواميس اللغوية لرأيناها تعرفه بالسعي وراء المقصود ، فمن فقد شيئا معينا واخذ بالتفتيش عنه والسعي للعثور عليه سمّي سعيه بالطلب . والسعي وراء المقصود له شكلان ، فتارة يسعى الانسان بنفسه للبحث عنه وأخرى يأمر غير بالبحث عنه ، فان الآمر باصداره للامر يكون ساعيا بشكل ما وراء المقصود ، والشكل الأول يسمى بالطلب التكويني بينما الثاني يسمى بالطلب التشريعي . 2 - لا شك في دلالة كلمة « الامر » - المعبر عنها بمادة الامر - ومشتقاتها على الطلب ، وهذا لعله من الواضحات ، فان كل انسان عرفي يفهم من قولك « آمرك بالجد والاجتهاد » : اطلب منك الجد والاجتهاد ، ونستدرك لنقول : ان كلمة « الامر » وان كانت دالة على الطلب ولكن لا كل طلب بل خصوص الطلب من العالي إلى الداني ، اما من المساوي إلى المساوي أو من الداني إلى العالي فلا يسمى بالامر بل يسمى بالطلب من دون التعبير عنه بكلمة « الامر » . 3 - في النقطة السابقة ذكرنا ان مادة الامر تدل على الطلب ، والآن نأتي إلى صيغة الامر مثل صل وصم ونحوهما لنرى هل تدل على الطلب أيضا أو لا ؟ والصحيح انها تدل على الطلب كما كانت كلمة « الامر » تدل عليه ولكن مع فارقين : أ - ان كلمة « الامر » تدل على الطلب مباشرة ومن دون توسيط واسطة فان قولك : « آمرك بالاجتهاد » معناه اطلب منك الاجتهاد ، وهذا بخلافه في صيغة الامر مثل صلّ وصم فإنها ابتداء لا تدل على الطلب بل على النسبة الارسالية ، اي ارسال المكلف إلى الصلاة ، وبما ان ارسال المرسل نحو سعى منه إلى