الشيخ محمد باقر الإيرواني
346
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
اما بالنسبة للدلالة التصورية فسببها الوضع ، فان اللفظ لما كان موضوعا للمعنى صار سماعه موجبا لخطور المعنى وان صدر من اصطكاك حجرين ، ومن هنا قيل إن الدلالة الناشئة من الوضع هي الدلالة التصورية . واما بالنسبة إلى الدلالتين الأخيرتين فقد ذكر السيد الخوئي دام ظله ان سببهما هو الوضع - ببيان يأتي - بينما المشهور والسيد الشهيد قالوا إن السبب ليس هو الوضع بل الظهور الحالي السياقي ، فان كل متكلم إذا تكلم بكلام فظاهر حاله انه يقصد اخطار معناه ، كما وان ظاهر حاله أيضا كونه قاصدا اخطار المعنى لغرض الاخبار عن جد ، ولأجل هذا الظهور تنشأ الدلالتان التصديقيتان . 2 - اختلف في تفسير حقيقة الوضع ، فالمشهور قالوا بأنه عبارة عن تخصيص اللفظ بالمعنى وعلى تعبير السيد الشهيد عبارة عن القرن بين اللفظ والمعنى ، وفي مقابل ذلك اختار السيد الخوئي دام ظله ان الوضع عبارة عن التعهد فلو سميت ولدي عليا فانا متعهد باني لا اتلفظ بكلمة « علي » إلّا إذا كنت قاصدا ولدي . ولازم الوضع بتفسيره الأول ان يكون سماع اللفظ موجبا لخطور المعنى وان صدر من نائم ، إذ ذاك مقتضى تخصيص اللفظ بالمعنى وقرنه به ، بينما لازم الوضع بتفسير السيد الخوئي ان يكون اللفظ دالا على قصد المتكلم اما للاخطار أو للاخبار ، وبتعبير آخر تكون الدلالة الناشئة من الوضع هي الدلالة التصديقية الأولى أو الثانية . 3 - ان الجملة على قسمين ، فمرة تكون تامة وأخرى ناقصة ، والتامة هي المشتملة على نسبة تامة يصح السكوت عليها كجملة « زيد قائم » ، بينما الناقصة هي الجملة المشتملة على نسبة ناقصة لا يصح السكوت عليها كجملة « قيام