الشيخ محمد باقر الإيرواني
340
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الواحدة ، وبتعبير آخر : اثبات عدم وجود جامع ذاتي بين الفردين من النسبة ، إذ لو لم يكن تباين تام بين النسبتين لكانت بينهما ماهية واحدة مشتركة تشكل الجامع الذاتي المشترك بينهما . وقبل ان نقيم الدليل على هذه الدعوى نطرح السؤال التالي : متى تتعدد النسبتان بحيث نحصل على فردين من النسبة ؟ والجواب : ان النسبة تتكثر باختلاف أطرافها ، فالنار والموقد طرفان للنسبة ، والكتاب والمحفظة طرفان للنسبة أيضا ، وحيث إن ذينك الطرفين غير هذين الطرفين تتعدد النسبة فنحصل على فردين منها ، فتكثر النسبة اذن بتكثر أطرافها ، ولكن بم تتكثر الأطراف ؟ ان تكثر الأطراف يحصل مرة باختلافها اختلافا حقيقيا كما في مثل « الموقد والنار » و « الكتاب والمحفظة » ، ويحصل أخرى باختلافها موطنا وان لم تختلف حقيقة كما في قولنا « النار في الموقد » ، فان هذه النسبة في الخارج تختلف عن النسبة في ذهن المتكلم ، والنسبة في ذهن المتكلم تختلف عن النسبة في ذهن السامع ، وهذا الاختلاف لم ينشأ من الاختلاف في الأطراف حقيقة بل عن اختلاف موطن الأطراف . وبعد تجلي هذا نرجع إلى صلب الموضوع : وهو إقامة الدليل على التباين الذاتي بين افراد النسبة وعدم وجود جامع ذاتي بينها ، ان الدليل على ذلك يتركب من خطوات ثلاث هي : 1 - ان الجامع بين الافراد على قسمين ، فتارة يكون جامعا ذاتيا وأخرى يكون جامعا عرضيا ، والجامع الذاتي عبارة عن المقومات الذاتية ، فالجامع الذاتي بين زيد وعمرو هو الحيوان الناطق حيث إنه المقوم الذاتي لهما ، اما الجامع العرضي فهو الامر الخارج الذي يجمع بين الفردين كالأبيض الذي هو شيء