الشيخ محمد باقر الإيرواني

337

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الثاني ، ومن اجل ان يتجلى - الاتجاه الثاني - أكثر وتكون خطوطه وتفاصيله أشد وضوحا قام السيد الشهيد بايضاح هذا الاتجاه في مراحل ثلاث : المرحلة الأولى : وفي هذه المرحلة قام قدّس سرّه باثبات ان الحروف موضوعة لواقع النسبة والربط لا لمفهوم النسبة والربط ، وحاصل ما افاده انا لو وجدنا نارا في الموقد وقلنا : النار في الموقد حصلنا من خلال الجملة المذكورة على مفاهيم ثلاثة هي : أ - مفهوم النار . ب - مفهوم الموقد . ج - مفهوم ثالث يقوم بالربط بين مفهومي النار والموقد . وإذا تأملنا قليلا وجدنا فارقا بين المفهومين الأولين من جهة والمفهوم الثالث من جهة أخرى ، فالمفهومان الأولان نذكرها في الجملة السابقة لكي يحضرا في ذهننا النار والموقد ، ولكن كيف هذا ؟ كيف يمكن للمفهوم ان يحضر الشيء الخارجي ؟ ان مفهوم النار امر ذهني وصورة ذهنية فكيف يمكنها احضار النار الخارجية ؟ ان الجواب عن ذلك تقدم عند شرح ص 44 حيث قلنا : ان الصورة الذهنية للنار هي عين النار الخارجية بنظرة أولى غير فاحصة واستشهدنا على ذلك بمنبه وجداني وهو انا عند تذكر صور مصاب الإمام الحسين عليه السلام نأخذ بالحزن والبكاء ، وما ذاك إلّا من اجل ان تلك الصور نرى بها المصائب التي وقعت في الخارج على الإمام عليه السلام . وما دامت الصورة الذهنية عين الخارج بنظرة أولى غير فاحصة أمكن ان نستعملها كوسيلة لاحضار النار الخارجية لنحكم عليها بأنها في الموقد .