الشيخ محمد باقر الإيرواني

328

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

توضيح الاتجاه الأوّل . وفي البداية نأخذ بتوضيح اتجاه الآخوند ، وحاصله ان كلمة « من » وكلمة « ابتداء » كلتيهما تدلان على معنى واحد وهو مفهوم الابتداء ، وهذا المعنى الواحد وضع له لفظان : من وابتداء . اجل كلمة « من » وضعت لمفهوم الابتداء فيما إذا لوحظ باللحاظ الآلي بخلاف كلمة « ابتداء » فإنها موضوعة لمفهوم الابتداء فيما إذا لوحظ باللحاظ الاستقلالي . بيان ذلك : ان الابتداء الثابت في الخارج وان كان متقوما دائما بطرفين ولا يمكن ان يوجد مستقلا فالابتداء من البصرة يوجد خارجا متقوما بالسير والبصرة ولا يمكن وجوده مستقلا عن السير والبصرة الّا انه في الذهن يمكن ان يوجد بشكلين ، فيوجد مرة متقوما بطرفين - كما لو تصورنا السير من البصرة ، فإنه ضمن تصورنا لهذا المجموع نتصور الابتداء المتقوم بالسير والبصرة - ويوجد أخرى مستقلا وغير متقوم بطرفين ، وذلك كما لو تصورنا مفهوم كلمة « ابتداء » بقطع النظر عن كلمة السير والبصرة ، ويسمى الابتداء المتقوم بالطرفين بالابتداء الملحوظ باللحاظ الآلي « 1 » بينما الابتداء الملحوظ مستقلا يسمى بالابتداء الملحوظ باللحاظ الاستقلالي . والآخوند يدعي ان كلمة « من » موضوعة لمفهوم الابتداء الملحوظ بالشكل الأول ، اي الملحوظ متقوما بطرفين ، بينما كلمة « ابتداء » موضوعة لمفهوم الابتداء الملحوظ بالشكل الثاني اي الملحوظ مستقلا . ثم أضاف قدّس سرّه قائلا : ولا يتوهمن متوهم ان مقصودنا وضع كلمة « من » لمفهوم الابتداء المقيد باللحاظ الآلي أو وضع كلمة « ابتداء » لمفهوم الابتداء

--> ( 1 ) اللحاظ الآلي لحاظ المعنى متقوما بغيره .