الشيخ محمد باقر الإيرواني
321
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
المشتق لخصوص المتلبس ولا على وضعه للأعم فالأصل ما ذا يقتضي ؟ فهل يقتضي الوضع لخصوص المتلبس أو للأعم ؟ قد يقال إنه يقتضي الوضع للأعم لوجهين : 1 - انا نشك ان الواضع للمشتقات هل لاحظ خصوصية التلبس أو لا ؟ والأصل يقتضي عدم ملاحظته لها فيثبت بذلك الوضع للأعم . ويرده : أ - ان استصحاب عدم لحاظ خصوصية التلبس « 1 » أقصى ما يثبت عدم ملاحظة خصوصية التلبس ولا يثبت ان المشتق موضوع للأعم الّا بالأصل المثبت ، فان لازم عدم ملاحظة خصوصية التلبس ان المشتق موضوع للأعم ، وهذا اللازم ليس لازما شرعيا - إذ لا توجد آية ولا رواية تقول إذا لم تلحظ خصوصية التلبس فالمشتق موضوع للأعم - وانما هو لازم عقلي ، وقد مر عند شرح س 9 من ص 70 ان الأصل متى لم يرد به اثبات نفس مجراه أو لازمه الشرعي فهو ليس بحجة ويسمى بالأصل المثبت نظير استصحاب حياة الولد لاثبات نبات لحيته . ب - ان اصالة عدم ملاحظة الخصوصية أقصى ما تثبت عدم ملاحظة الخصوصية ، ومن الواضح ان هذا ليس بمهم ولا بحجة ، فان الحجة في نظر العقلاء هو الظهور ، فالعقلاء يقولون إن ظهور المشتق في الأعم هو الحجة ، ومن الجلي ان استصحاب عدم ملاحظة الخصوصية لا يثبت ان المشتق ظاهر في الأعم ، إذ الظهور لا ينشأ من عدم ملاحظة الخصوصية وانما ينشأ من وضع المشتق للأعم ، ونحن عرفنا من خلال ما تقدم ان اصالة عدم ملاحظة الواضع للخصوصية لا
--> ( 1 ) الاستصحاب والأصل شيء واحد ، ولذا قد يعبر بهذا تارة وبذاك أخرى .