الشيخ محمد باقر الإيرواني

309

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

والكلام في تصوير الجامع يقع تارة بناء على الوضع لخصوص المتلبس وأخرى بناء على الأعم . ومن الطبيعي إذا لم نتمكن من تصوير الجامع بناء على الوضع للأعم مثلا كان هذا بنفسه دليلا على بطلان الوضع للأعم وبالتالي دليلا على الوضع لخصوص المتلبس . تصوير الجامع بناء على الوضع لخصوص المتلبس . ثم إن الجامع بناء على الوضع لخصوص المتلبس واضح ، فكلمة « ضارب » مثلا موضوعة لكل متلبس بالضرب وكلمة « نائم » موضوعة لكل متلبس بالنوم ، وهذا من دون فرق بين القول ببساطة معنى المشتق والقول بتركبه ، غاية الأمر بناء على البساطة تكون كلمة « ضارب » مثلا موضوعة للمتلبس بالضرب مع خروج الذات عن المعنى الموضوع له بينما على التركب تكون جزء من المعنى . ولرب قائل يقول : انه بناء على تركب معنى المشتق يكون تصوير الجامع مواجها لبعض الصعوبات ، إذ بناء على التركب تكون النسبة جزء من معنى المشتق ، وبما ان النسبة جزئية دائما لتقومها بالطرفين فيلزم ان يكون معنى المشتق جزئيا وبالتالي لا يكون موضوعا للجامع ، إذ لازم الوضع للجامع كون المعنى كليا . والجواب : ليس المقصود من جزئية النسبة الجزئية بالمعنى المنطقي اي عدم الصدق على كثيرين فإنه باطل ، فقولنا « سرت من الكوفة » يصدق على السير من اي نقطة من نقاط الكوفة ولا يختص بالسير من نقطة معينة ، بل المقصود من جزئية النسبة تقومها بطرفين ، فالنسبة في قولنا « سرت من الكوفة » جزئية بمعنى