الشيخ محمد باقر الإيرواني
307
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ثانيهما : وهو البحث عن معنى المشتق لغة وانه هل وضع لغة لخصوص المتلبس أو للأعم ، وهذا البحث هو الذي يرتبط بعلم الأصول وله الأثر في مقام الاستنباط ، فبقاء الحكم بكراهة قضاء الحاجة تحت الشجرة مثلا - فيما إذا انقطع أثمارها - وعدمه يرتبط بهذا البحث ، فإنه لو قلنا بوضع المشتق لخصوص المتلبس فلا يبقى الحكم بالكراهة ، وان قلنا بوضعه للأعم استمر . والبحث الأول كان بحثا تحليليا اي بحث في أنه هل ينحل معنى المشتق إلى مبدأ وذات ونسبة أو لا يدل الّا على المبدأ ، وقد اتضح انه مركب ، واما هذا البحث فهو لغوي يتكلم فيه عن وضع المشتق لغة لخصوص المتلبس أو الأعم . وقبل الإشارة إلى الاتجاه الصحيح نذكر مطلبين : 1 - قد يتصور ان هذا البحث يرتبط باخذ الزمان الماضي والحال في معنى المشتق ، فكلمة « ضارب » مثلا ان كانت موضوعة للمتلبس بالضرب الآن - اي في زمان الحال - فالصحيح اختيار الوضع لخصوص المتلبس ، ولو كانت موضوعة للمتلبس ولو في الزمان الماضي فالصحيح اختيار الوضع للأعم ، اذن وضع المشتق لخصوص المتلبس موقوف على اخذ زمان الحال فيه بينما وضعه للأعم موقوف على اخذ الزمان الأعم من الحال والماضي فيه . والصحيح عدم ارتباط هذا البحث باخذ الزمان في مدلول المشتق ، فانا نجزم بعدم اخذه في المشتق ، وحال الأسماء المشتقة من هذه الناحية حال الأسماء الجامدة فكما ان الجامدة مثل زيد ودفتر وقلم لم يؤخذ الزمان في مدلولها كذلك الحال في الأسماء المشتقة ، فهذا البحث لا يرتبط باخذ الزمان في مدلول المشتق وانما يرتبط بنقطة أخرى هي ان المشتق هل هو موضوع لحالة التلبس فقط - وعلى هذا الاحتمال يكون المصداق الحقيقي للمشتق خصوص المتلبس - أو هو موضوع