الشيخ محمد باقر الإيرواني
271
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وان يكون المقصود الصحيح عند العقلاء ، إذ لو كان المقصود الصحيح شرعا تلزم اللغوية في دليل الامضاء اي مثل قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، لصيرورة المعنى هكذا : البيع الصحيح شرعا محكوم بالصحة شرعا « 1 » ، ومثل هذه القضية واضحة لا يحتاج بيانها إلى نزول آية قرآنية في شأنها بل ذاك لغو نظير ان يقال : زيد الكاتب كاتب وزيد الشاعر شاعر وغير ذلك من القضايا التي يصطلح عليها بالضرورية بشرط المحمول ، ومن هنا اختار دام ظله ان المقصود من الصحيح الصحيح العقلائي ، ومعنى الآية حينئذ : البيع الصحيح بنظر العقلاء صحيح شرعا . ويرده : أ - ان غاية ما يثبته هذا البيان ان كلمة البيع في خصوص الآية الكريمة مستعملة في الصحيح العقلائي ولا يثبت انها مستعملة في جميع الموارد في ذلك . ب - ان البيان المذكور يتم لو فرض ان كلمة البيع موضوعة لمفهوم الصحيح الشرعي إذ يصير المعنى : البيع الصحيح الشرعي صحيح شرعا ، اما لو كان المقصود من الصحيح مصداق الصحيح وواقعة ، فلا يلزم محذور اللغوية إذ يصير المعنى هكذا : التمليك بعوض معلوم مع بلوغ المتعاقدين والقدرة على التسليم صحيح شرعا ، وهذا كما هو الحال في العبادات ، فكما ان كلمة الصلاة يعقل أن تكون موضوعة للصحيح الشرعي ويكون تعلق الوجوب بها - اي بالصلاة الصحيحة شرعا - معقولا ولم يستشكل دام ظله هناك كذلك يعقل في باب المعاملات وضع كلمة البيع للصحيح الشرعي . قوله ص 465 س 1 والذي قد يكون أوسع :
--> ( 1 ) فان معنى « احلّ » : حكم الشارع بالصحة ، والبيع حسب الفرض موضوع للصحيح شرعا ، وبضم هذا لذاك تكون النتيجة ما ذكرناه .