الشيخ محمد باقر الإيرواني
268
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وكلمة الركوع والسجود مستعملة في طبيعي الركوع والسجود أيضا ، وبعد اجتماعهما يفهم ان المقصود واقعا هو خصوص الصلاة الصحيحة . واما على الاحتمال الثالث - اي وضع كلمة الصلاة للمعنى الشرعي بالوضع التعييني - فقد يقال : لا يمكن الجزم بأحد الاحتمالين ، فكما يحتمل وضع النبي صلّى اللّه عليه وآله الصلاة للأعم يحتمل وضعها لخصوص الصحيحة . هذا ولكن المناسب هو الوضع للأعم لوجهين : أ - ان أصل احتمال الوضع التعييني ضعيف للغاية ، إذ لو كان صلّى اللّه عليه وآله قد قال : وضعت كلمة الصلاة للمعنى الشرعي الصحيح أو الأعم لنقل التأريخ ذلك كما مرّ سابقا . ب - لو سلمنا وضعه صلّى اللّه عليه وآله كلمة الصلاة للمعنى الشرعي تعيينا فيمكن الجزم بعدم وضعها للمعنى الشرعي الصحيح ، إذ الصلاة الصحيحة هي الجامعة لجميع الاجزاء والشرائط ، ومن الواضح ان كلمة الصلاة قد استعملها النبي صلّى اللّه عليه وآله منذ اليوم الأول من بعثته المباركة ، ومجموع الاجزاء والشرائط بيّن بعد ذلك خلال خمس وعشرين سنة ، ومعه فكيف تكون كلمة الصلاة قد وضعها صلّى اللّه عليه وآله منذ بداية بعثته لمجموع الاجزاء والشرائط ، ان هذا احتمال بعيد جدا . هذا مضافا إلى أن الوضع لجميع الاجزاء والشرائط وضع لمعنى مجهول وغير محدد وهو بعيد أيضا ، إذ المقصود من الوضع تفهيم المعنى للناس ، فلو كان المعنى الموضوع له مجهولا يلزم نقض الغرض من الوضع . ان قلت : لما ذا لا نقول إن كلمة الصلاة قد وضعها النبي صلّى اللّه عليه وآله في بداية بعثته للصحيح لكن لا بمعنى واقع الصحيح الذي هو عبارة عن مجموع