الشيخ محمد باقر الإيرواني
238
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
المتكثرة علة لشيء واحد فان الواحد لا يصدر من الكثير . هذه حصية محاولة الآخوند قدّس سرّه . وقد ردّت بعدة ردود منها ما ذكره غير واحد من الاعلام ، وحاصله : ان الأثر الواحد تارة يكون ذاتيا اي ما يسمى باللازم الذاتي كالحرارة فإنها لازمة لذات النار ، وأخرى يكون عرضيا انتزاعيا كالبياض بالنسبة للقطن . فإن كان لازما ذاتيا فوحدته تدل حتما على وجود مؤثر واحد له ، فان لازم الذات عبارة أخرى عن معلول الذات ، فالحرارة اللازمة لذات النار معلولة لها ، وواضح ان المعلول إذا كان واحدا فيلزم ان يكون المؤثر فيه واحدا . وان كان الأثر امرا عرضيا فوحدته لا تدل على وحدة المؤثر ، فالأبيض مثلا اثر عرضي يمكن انتزاعه من الأشياء المختلفة كالانسان والحيوان والجدار ، بلا حاجة إلى تصوير جامع بينها يكون هو المؤثر ، إذ الأثر العرضي ليس معلولا حتى تكون وحدته دليلا على وحدة الموجد له ، بل هو امر منتزع ، ولا محذور في انتزاع الشيء الواحد من الأشياء المختلفة كمثال الأبيض . وباتضاح هذا نقول : ان مثل النهي عن الفحشاء اثر عرضي انتزاعي فوحدته لا تدل على وجود جامع واحد ، بل نقول أكثر من هذا ، انه يستحيل وجود جامع ذاتي بين افراد الصلاة فان الجامع الذاتي عبارة عن النوع ، وواضح ان اجزاء الصلاة بما انها من مقولات مختلفة وبعضها وجودي وآخر عدمي فيستحيل وجود جامع ذاتي بينها ، فان المتضادات كيف يجمعها جامع واحد . اجل الجامع الذي يمكن افتراضه هو الجامع العرضي الانتزاعي مثل عنوان « الناهي عن الفحشاء » ، فإنه يمكن وجوده ويمكن ان يكون لفظ الصلاة موضوعا له ، الّا انه كما تقدم غير واقع اي لم توضع كلمة الصلاة له ، والّا يلزم عند سماعنا لكلمة