الشيخ محمد باقر الإيرواني

214

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

هي تختلف في استعمال عنه في استعمال آخر فلا يحصل الانس بين المعنى وبين القرينة والدوال ، وهذا بخلاف لفظ الصلاة فإنه لما كان في جميع الاستعمالات واحدا فالانس يحصل بينه وبين المعنى « 1 » . واما الطريق الثالث - وهو ثبوت الوضع بالاستعمال الواحد - فقد يقرّب بان كل عاقل إذا اخترع معنى معينا فإنه يضع لفظا له ، فمن اخترع قرص الاسپرين وضع له لفظ الاسپرين ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله حيث إنه أحد العقلاء بل سيدهم فلا بد وان يضع لفظا للمعنى الشرعي المخترع ، والوضع منه صلّى اللّه عليه وآله يحصل بأحد شكلين فاما ان يقول وضعت لفظ الصلاة للمعنى الشرعي واما ان يستعمل بقصد الوضع ، ولما كان الأول بعيدا - حيث لم ينعكس في كتب التاريخ - تعيّن الثاني وهو المطلوب . هذا ويمكن المناقشة في التقريب المذكور بان اتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله لطريقة العقلاء المذكورة وان كان امرا وجيها الّا انه لما لا يلزم من عدم اتباعه لها محذور باطل فلا يمكن حصول القطع بذلك بل أقصى ما يحصل الظن وهو لا يغني من الحق شيئا . وقد يقال إنه يمكن اجراء تعديل على التقريب المذكور فيقال : ان ظاهر كل عاقل عند اختراعه معنى معينا وضع لفظ له وعدم تركه بلا وضع ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله حيث اخترع معنى الصلاة فظاهر حاله وضع لفظ له ، وعليه فنحن لا ندعي فقط حصول الظن بوضع اللفظ للمعنى الشرعي حتى يقال إنه لا يغني من الحق شيئا وانما ندعي ظهور الحال في ذلك ، ومن الواضح ان الظهور كما سيأتي

--> ( 1 ) من خلال هذا اتضح ان ثبوت الحقيقة الشرعيّة بواسطة الطريق الثاني وهو الوضع التعيني امر وجيه .