الشيخ محمد باقر الإيرواني

212

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

فكيف بمثل هذه القضية المهمة . واما الطريق الثاني - وهو الوضع التعيني بكثرة الاستعمال - فهو بحاجة إلى اقتران امرين : أ - ان لا يكون المعنى الشرعي لكلمة الصلاة ثابتا قبل الاسلام والّا كان حقيقة لغوية لا شرعية ، وتحقق ذلك - عدم ثبوت المعنى الشرعي قبل الاسلام - قابل للمناقشة فان من القريب جدا ثبوت المعاني الشرعية قبل الاسلام ، إذ الجزيرة العربية كانت تضم مختلف أصحاب الديانات كاليهود والنصارى وغيرهم وكانت الصلاة والصوم والحج وو . . . بمعانيها الشرعية ثابتة عندهم ، ومما يؤيد ذلك جملة من الآيات كقوله تعالى وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا و أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ . . . و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فان الآيات المذكورة تدل على أن المعاني الشرعية المذكورة كانت ثابتة قبل الاسلام ، وسيأتي فيما بعد التعليق على هذه المناقشة « 1 » . ب - ان يفرض تكرر استعمال كلمة الصلاة ونظائرها في المعنى الشرعي في عهده صلّى اللّه عليه وآله وعلى لسانه بالخصوص حتى يحصل بذلك الوضع التعيني في عهده صلّى اللّه عليه وآله مع أن ثبوت ذلك قابل للتأمل من ناحيتين : الأولى : انا لا نجزم بتكرر استعمال كلمة الصلاة مثلا في المعنى الشرعي في لسانه صلّى اللّه عليه وآله بالخصوص وانما كثر استعمالها في مجموع لسانه صلّى اللّه عليه وآله ولسان أصحابه . الثانية : وعلى تقدير التسليم بتكرر الاستعمال في لسانه صلّى اللّه عليه وآله فيمكن القول بان استعمالها كان مجازا ومع القرينة ، وواضح ان كثرة الاستعمال انما

--> ( 1 ) ص 450 س 7 - 8 من الحلقة .