الشيخ محمد باقر الإيرواني

172

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

لزيد مثلا جازت الشهادة عند الحاكم اما إذا لم يحصل القطع وانما شهد الثقة بكونها لزيد فهل يجوز الاستناد لاخبار الثقة في أداء الشهادة ؟ وبعبارة أخرى هل الامارة تقوم مقام القطع الموضوعي أو لا ؟ ولا اشكال في قيام الامارة مقام كلا القطعين لو دل دليل خاص على ذلك وانما الكلام فيما لو خلينا نحن ودليل حجّية الامارة - كمفهوم آية البناء الذي يقول وان لم يجئ الفاسق فلا تتبيّنوا - فهل نستفيد منه قيامها مقام القطعين ؟ ذكر قدّس سرّه : ان الامارة « 1 » لو أفادت القطع كما في الخبر المتواتر فلا اشكال في تنجّز الحكم بها وجواز الاستناد إليها في الشهادة بل إن السؤال عن قيامها مقام القطعين فيه مسامحة واضحة لأنها بنفسها قطع وليست ظنا حتى يسأل عن قيامها مقام القطع . واما إذا كانت مفيدة للظن فهناك بحثان : أ - بحث في قيام الامارة مقام القطع الطريقي في وظيفته وهي التنجيز والتعذير . ب - بحث في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي . البحث الأوّل : [ في قيام الامارة مقام القطع الطريقي في وظيفته ] اما فيما يخص البحث الأول فقد يقال إن قيام الامارة مقام القطع الطريقي في التنجيز والتعذير من الأمور المسلمة - إذ لو لم تكن منجّزة ومعذّرة كالقطع الطريقي فلا معنى لحجّيتها - ومعه ما الغرض من البحث المذكور ؟ والجواب : انه لا اشكال بين الاصوليّين في كون الامارات منجّزة ومعذّرة

--> ( 1 ) لعل تعبيرنا بالامارة فيه شيء من المسامحة لاختصاصها بحالة إفادة الظن .