الشيخ محمد باقر الإيرواني
159
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
رأي السيّد الشهيد : والسيد الشهيد وافق المشهور في تفصيلهم بين الامارة والأصل ، فالامارة حجّة في لوازمها غير الشرعيّة دون الأصل ، ولكن الوجه في ذلك ليس هو ما افاده الميرزا فإنه مبني على رأيه في كون المجعول في الامارة هو العلمية والرأي المذكور مرفوض فان الفارق المذكور فارق على مستوى الصياغة والالفاظ فتعبير الدليل إذا كان بمثل قوله الخبر علم وكاشف كان امارة وان عبّر بالوظيفة العملية كان أصلا ، والصحيح ان الفارق جوهري وأعمق من الالفاظ ، ولئن كان هناك فارق لفظي فهو نابع من الفارق الجوهري . وحاصل الفارق : ان الحكم الظاهري يرجع في روحه إلى الحكم الناشئ عن الملاك الأهم ، فالمولى شرّع الإباحة للماء والحرمة للخمر فإذا عرف المكلّف ان السائل ماء كان حكمه واضحا وهو الإباحة وإذا عرف انه خمر كان حكمه واضحا أيضا وهو الحرمة ، اما إذا تردد ولم يعلم أنه ماء أو خمر فعلى المولى تشريع حكم له . ولكن ما ذا يشرّع له ؟ لا بد له من الموازنة بين مصلحة الإباحة ومفسدة الحرمة فان كانت الأولى أهم في نظره شرّع الإباحة لكل سائل مشكوك وقال : « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام » وان كانت الثانية هي الأهم شرّع الاحتياط . اذن الإباحة والاحتياط حكمان ظاهريان ناشئان من الملاك الأهم . وبعد معرفة حقيقة الحكم الظاهري لا بد من معرفة الفارق بين الامارة والأصل . ان الامارة والأصل يشتركان في كونهما حكمين ظاهريين ناشئين من الملاك الأهم بيد ان أهمية الملاك في الامارة ناشئة من قوة الكشف وفي الأصل ناشئة من قوة المحتمل في نفسه . مثال الامارة : خبر الثقة فان المولى اعتبره حجّة بما انه يكشف عن