الشيخ محمد باقر الإيرواني
148
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
توجيه ثالث لأصالة عدم الحجّية : فيما سبق ذكرنا بيانين لتوجيه اصالة عدم الحجّية : أ - عدم المقتضي لتغير الموقف العملي . ب - دلالة دليل البراءة بالالتزام على نفي الحجّية المشكوكة . والآن نستعرض بيانا ثالثا لذلك وهو التمسك بالآيات الناهية عن اتباع الظن فإنها شاملة لكل ظن من الظنون بما في ذلك خبر الثقة مشكوك الحجّية فكل ظن يشك في حجّيته فهو بمقتضى الآيات المذكورة ليس بحجّة . وقد اعترض الميرزا على هذا البيان بان الآيات حيث إنها تنهى عن الظن فلا بد وان يثبت في المرحلة الأولى ان الخبر ظن حتى نتمسك بالآيات للنهي عنه ، إذ التمسك بعموم الحكم فرع ثبوت موضوعه ، وبعد هذا أضاف قدّس سرّه انه بناء على مختارنا في باب الحجّية - وهو ان معنى جعلت الخبر حجّة : جعلته علما وطريقا - يكون شكنا في حجّية الخبر شكا بالتالي في كون الخبر علما وليس بظن ، ومع احتمال كونه علما فلا يصح التمسك بالآيات لاثبات النهي عنه ويكون التمسك بها تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية نظير أكرم العلماء فإنه عند الشك في رجل معيّن انه عالم أو لا لا يصح التمسك بعموم أكرم العلماء لاثبات عالميته ووجوب اكرامه ، إذ عموم أكرم يقول : ان من كان عالما يجب اكرامه ولا يشخص ان هذا عالم أو لا . وأجاب السيد الشهيد عن ذلك بان النهي في الآيات المذكورة لو كان نهيا مولويا تكليفيا لصح ما ذكره الميرزا قدّس سرّه ، ولكن الصحيح انه نهي ارشادي اي يرشد إلى أن الظن ليس بحجّة ، وإذا قبلنا هذا نضيف اليه ان معنى الحجّية إذا