الشيخ محمد باقر الإيرواني
143
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
تأسيس الأصل عند الشك في الحجّية : قوله ص 67 س 1 الدليل إذا كان قطعيا . . . الخ : بعد ان انهى قدّس سرّه البحث عن القطع شرع في الحديث عن الامارات « 1 » ليوضح ان اي امارة حجّة وأيّها ليس حجّة ، فهل خبر الثقة حجّة أو لا ؟ وهل الظواهر حجّة أو لا ؟ . . . وقبل البحث عن ذلك لا بد من معرفة انه لو استطعنا إقامة الدليل القطعي على حجّية الخبر مثلا أو على عدم حجّيته فالامر واضح ، وان لم يتيسر لنا هذا وذاك فهل الأصل يقتضي الحجّية أو عدمها ؟ اننا نعرف جيدا ان كل شيء مشكوك الطهارة كالثوب ونحوه إذا اخبر الثقة بطهارته حكمنا بذلك ولو اخبر بنجاسته حكمنا بذلك أيضا وعند فقدان الامرين نرجع إلى الأصل وهو يقتضي الطهارة ، وفي مقامنا نريد التعرف عما يقتضيه الأصل عند الشك في الحجّية لنرجع اليه عند تعذر إقامة الدليل على أحد الامرين فان الأصل عند الشك في الطهارة والنجاسة يقتضى الطهارة ولكن عند الشك في الحجّية ما ذا يقتضي ؟ وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه ان الدليل إذا كان مفيدا للقطع - كالخبر المتواتر - فهو حجّة جزما لما تقدم من حجّية القطع ، وان لم يكن مفيدا لذلك - كخبر الثقة - فان قام دليل قطعي على حجّيته حكمنا بها والّا رجعنا إلى الأصل وهو يقتضي عدم الحجّية .
--> ( 1 ) وتسمى الامارة بالدليل المحرز ، فان خبر الثقة مثلا ناظر إلى الواقع ويريد احرازه .