الشيخ محمد باقر الإيرواني
126
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الترخيص في ترك الصلاتين يلزم منه الحكم بإباحة الترك على الواجب الواقعي ، فان الواجب واقعا من الصلاتين إذا كان الظهر مثلا فالحكم بالترخيص في تركهما حكم بإباحة ترك الظهر التي هي واجبة . وجوابه : ان الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم التفصيلي وان لم تكن معقولة لما تقدم الّا انه معقول في موارد العلم الاجمالي ، فإنه فيها - موارد العلم الاجمالي - يوجد طرفان أحدهما مباح واقعا والآخر واجب ، ومن الممكن أن تكون مصلحة المباح أهم في نظر المولى من مصلحة الواجب ، ومن الوجيه لأجل الحفاظ عليها - مصلحة المباح - الترخيص في تركهما معا ، إذ لو رخّص في ترك أحدهما دون الآخر فلعل الذي سوف يتركه المكلّف هو المباح الذي فرض ان مصلحته أهم وبذلك تفوت المصلحة الأهم ، فلأجل ان يطمئن المولى من حصول المباح الواقعي الذي فرض ان مصلحته أهم لا بأس ان يرخص في ترك كلتا الصلاتين ويكون هذا الترخيص حكما ظاهريا بروحه وجوهره - لأنه شرّع بقصد الحفاظ على الملاك الواقعي الأهم - وان لم يسمّ حسب الاصطلاح الأصولي بذلك حيث إنه يختص بحالة الشك ولا يشمل حالة العلم ، ويرتفع بذلك التنافي بين الترخيص والوجوب الواقعي ، فان الترخيص ما دام ظاهريا طريقيا فهو غير ناشئ من مبادئ مستقلة قائمة به حتى يلزم اجتماع المبادئ المتضادة ، وانما نشأ للتحفظ على المبادئ الواقعية . وقد يقول قائل : انكم إذا قبلتم امكان الترخيص في المخالفة القطعية حالة العلم الاجمالي فيلزمكم الحكم بامكانه حالة العلم التفصيلي أيضا لان العلم الاجمالي يستبطن علما تفصيلا بالجامع مع أنكم لم تقبلوا فيما سبق امكان الترخيص في المخالفة القطعية في العلم التفصيلي .