الشيخ محمد باقر الإيرواني

117

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

هو من له حق الطاعة ، فاللازم اذن في المرحلة الأولى افتراض وجود حق الطاعة لأنه معنى المولى ، وبعد افتراض وجود الحق المذكور ننقل حديثنا اليه لنرى انه يختص بخصوص صورة القطع بالتكليف أو يعم حالتي الظن والاحتمال ؟ ولا اشكال في حكم العقل بدون تأمل « 1 » بسعة الحق وشموله لحالتي الظن والاحتمال ، فاحتمال التكليف منجّز أيضا كالقطع خلافا للمشهور حيث حصروا المنجّز في القطع . وطريقة الاستدلال هذه طريقة مختصرة لا تحتاج إلى ادخال فرضية ان الحجية من لوازم ماهية القطع ، وإضافة لاختصارها هي طريقة صحيحة مطابقة للذوق العقلائي ، وعلى أساسها يلزم هدم قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » التي شيد بناؤها منذ سنين بل قرون متعددة ، ونظن أن المشهور لو قاموا بتشريح المسألة بالشكل الذي قمنا به لآمنوا بسعة حق الطاعة وبالتالي أنكروا قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » وحكموا بمنجّزية الاحتمال « 2 » . واما الاستدلال الثاني للمشهور فعلق عليه قدّس سرّه بان الحكم بإباحة التدخين الذي قطع بحرمته انما يكون قبيحا لو كان حق إطاعة المولى ثابتا حتى مع ترخيصه في المخالفة ، اما إذا لم يكن له الحق مع الترخيص - كما هو الصحيح إذ بعد ترخيصه في المخالفة لا يبقى له حق الإطاعة جزما - فلا يلزم محذور الترخيص في المعصية .

--> ( 1 ) تقدم فيما سبق بيانان لاثبات سعة حكم العقل . ( 2 ) القول بحكم العقل بمنجّزية الاحتمال يظهر تبنّيه من بعض علمائنا المتقدّمين كالشيخ والمفيد وابن زهرة واستدلّ له الشيخ في العدّة بان الاقدام على ما يحتمل فيه المفسدة كالاقدام على ما يعلم فيه المفسدة . راجع الطبعة القديمة من الرسائل ص 214 س 3 - 5 .