الشيخ محمد باقر الإيرواني
106
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
والنهي في شيء واحد ، فلذا يقول بامكان الاجتماع ، ومن قال بتعلقها بالأشياء الخارجية يلزم عنده اجتماعهما في شيء واحد ولذا يقول باستحالة الاجتماع . هذا والصحيح تعلق الاحكام بالصور الذهنية ، والوجه في ذلك ان الحكم عملية ذهنية فلا بد من تعلقه بأمر ذهني ولا يمكن تعلقه بأمر خارجي وإلّا يلزم وجود الامر الذهني في الخارج « 1 » . وقد تقول : كيف تتعلق الاحكام بالصور الذهنية مع أنها ليست مركزا للآثار والخواص المطلوبة ؟ والجواب : ان الصورة الذهنية للنار مثلا لها حالتان ، فبنظرة أولية غير فاحصة - وسماها قدّس سرّه بالحمل الأولي - هي نفس النار الخارجية ، وبنظرة تدقيقية ثانية هي غير النار الخارجية « 2 » . وهذا شيء وجداني وليس مجرد دعوى ، والمنبّه على ذلك انّا أحيانا نتصور بعض الاحداث والقضايا السابقة ويسيطر علينا الحزن ويستولي الأسى الشديد فنتصوّر مصاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته ونأخذ بالبكاء فلو لم نر بتصورنا وتذكرنا لمصابه عليه السلام واقعة الطف الخارجية والقتل الخارجي له عليه السلام فلما ذا البكاء والألم ؟ وما دامت الصورة الذهنية بنظر هي عين الخارج فيمكن صب الحكم
--> ( 1 ) ويمكن الاستدلال على ذلك أيضا بان الوجوب لو كان يتعلق بالصلاة الخارجية فهل يتعلق بها قبل وجودها أو بعد وجودها ؟ وكلاهما باطل إذ قبل وجودها لا شيء حتى يتعلق به الحكم وبعد وجودها تكون حاصلة فلا معنى لتعلقه بها والّا يلزم طلب الحاصل ، هذا مضافا إلى أنه يلزم عدم وجوب الصلاة على المكلّف قبل أدائها لعدم وجود الحكم بسبب عدم متعلّقه . ( 2 ) وسماها قدّس سرّه بالحمل الشائع ، واستعمال الحمل الأولي والشائع هنا ليس بالمعنى المصطلح ، فان المعنى المصطلح هو ما يأتي عند التعليق على ص 96 س 10 .